تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

القول في كونه تعالى مريدا

لا خلاف في أنّه تعالى مريد ، وقد ورد السمع به في قوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 1 » وقال :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ »
« 2 » وقال تعالى :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 3 » ، والمشيّة هي الإرادة . إلى غيرها من الآيات المتضمّنة لذكر الإرادة والمشيّة . ولكنّ العلماء اختلفوا في معنى كونه مريدا ، فذهب أبو عليّ وأبو هاشم وأصحابهما إلى أنّ معنى كونه تبارك وتعالى مريدا أنّه حاصل على وصف زائد على داعيه ، لمكانه يختصّ بعض مقدوراته بالوقوع دون بعض ، ولمكانه يختصّ به بعض أفعاله ببعض الوجوه الجائزة عليه وكذا قالوا في الشاهد : إنّ كون أحدنا مريدا زائد على داعيه ، ووصفوا كون الواحد منّا مريدا بأنّه ميل القلب إلى الشيء المراد ، ولم يصفوا إرادته تعالى بذلك . وإلى هذا المذهب يذهب الكلابيّة والأشعرية والنجاريّة . وذهب الشيوخ المتقدّمون عليها ، كأبي الهذيل والنظّام والجاحظ إلى أنّ معنى كونه تعالى مريدا لأفعال نفسه هو أنّه يفعلها وهو غير ساه عنها ولا مكره
هامش
( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) الإنسان : 30 .