تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

القول في كونه تعالى مدركا للمدركات سميعا بصيرا

اتّفق المسلمون على انّه تعالى مدرك للمدركات ، سميع ، بصير . ثمّ اختلفوا في معناه : فذهب البغداديّون كلّهم إلى أنّ معنى كونه تعالى مدركا للمدركات سميعا بصيرا ، أنّه عالم بها على جميع تفاصيلها وذهب البصريّون إلى أنّ معنى كونه تعالى مدركا للمدركات أنّه حاصل على وصف زائد على كونه عالما وجميع صفاته . أمّا كونه سميعا بصيرا ، فقد يعنى به المبالغة في وصفه بأنّه سامع مبصر للمسموعات والمبصرات ، فلا يصفونه بكونه سميعا بصيرا لم يزل على هذا المعنى وقد يراد به أنّه يصحّ أن يسمع المسموعات ويبصر المبصرات إذا وجدت فيصفونه بكونه سميعا بصيرا لم يزل على هذا المعنى . والواجب أن نبيّن ثبوت هذه الصفة في الشاهد وأنّها زائدة على سائر الصفات ، ثمّ نبيّن ثبوتها في الغائب . فأمّا ثبوت هذه الصفة في الشاهد فظاهر ، وذلك لأنّ أحدنا يجد من نفسه عندما يرى مرئيّا أو يسمع صوتا أو يدرك طعما أو رائحة أو حرارة أو برودة أو ألما - ما كان يجده قبل ذلك ، وأجلى الأمور ما يجده الإنسان من نفسه وإنّما المحتاج إلى البيان هو كون هذا الأمر زائدا على صفاته الأخر . والذي يبيّن هذا أنّه قد يكون قادرا مريدا كارها مشتهيا نافرا ، ولا يجد من