تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
قدرة على الوجود ] « 1 » وإن لم يثبت الوجود حالة العدم جاز أن يكون قدرة على الشيء وإن لم يكن ذلك الشّيء ثابتا في حال العدم . وتمسّكوا أيضا بأن قالوا : المحدثات قبل وجودها كانت صحيحة الوجود ، وصحّة الوجود حكم لا يستقلّ بنفسه ، بل تستدعي أمرا يضاف إليه ويقوم به . ولا يمكنكم أن تقولوا : إن هذه الصحّة مضافة إلى القادر . وذلك أنّ المضاف إلى القادر إنّما هو صحّة الإيجاد وصحّة التأثير ، فأمّا صحة الوجود والتأثّر من القادر ، فينبغي أن تنصرف إلى غير القادر ، لأنّه لا يصحّ من القادر وجود نفسه ، وإنّما يصح منه وجود غيره . والجواب عن ذلك أن نقول : صحّة الوجود الّتي أشرتم إليها أوّلا ، هي مضافة إلى الوجود فإن الذي يصحّ من القادر عندكم إنّما هو تحصيل حالة الوجود للذات ، فلا شكّ في أنّ هذه الصحّة مضافة إلى الوجود ، فتستدعي هذه الإضافة كون الوجود ثابتا في العدم . فكما لا تستدعي هذه الإضافة ثبوت الوجود . فكذلك لا تستدعي ثبوت أمر آخر . ثم نقول : وكمّا أنّ صحّة الوجود حكم إضافيّ ، فكذلك استحالة الوجود حكم إضافيّ ، لأنّه إنّما يستحيل وجود أمر يذكّر كما تقول إنّه يستحيل وجود ثان مع اللّه تعالى ويستحيل وجود معنى هو البقاء أو معنى هو الإدراك ، وقد علمنا أنّ هذه الإضافة لا تستدعي أن تكون هذه الأمور ذوات وأعيانا ، حتّى تضاف الاستحالة إليها ، كذلك لا يجب أن يكون ما يصحّ وجوده شيئا معيّنا حتّى تضاف إليه هذه الصحّة ، وإنّما الذي يضاف إليه الصحّة المشار إليها هو المتقرّر في أذهاننا من تصوّر الحقائق ، كما أنّ الذي يضاف إليه الاستحالة هو الذي تصوّرناه من ثاني القديم أو المعنى المسمّى بالبقاء أو الإدراك .
هامش
( 1 ) ليس في ( م ) .
المنقذ من التقليد — صفحة 54 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي