تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
في هذه الأجسام ولا مجاورة لها ، لم يكن كلّ واحد [ منها ] « 1 » بأن يوجب ما يوجبه لبعض الأجسام أولى من أن يوجبه البعض الآخر ، فكان يجب أن يوجب جميع ما يوجبه لجميع هذه الأجسام حتّى يكون الجسم الواحد صفة الأرض المحض والماء المحض والهواء المحض والنار المحض ، وخلافه معلوم وكذا إن فرض موجب واحد لجميع هذه الصفات مباين عن الأجسام ، فإنّه يلزم ما ذكرناه من اتّصاف كلّ واحد من هذه الأجسام بجميع هذه الصفات ، فلم يبق إلّا أنّ يكون مختارا . ثم نقول : هذا الفاعل المختار لا يخلو من أن يكون جسما أو غير جسم ، فإن كان جسما فلا بدّ من أن يكون مركّبا من الحارّ والبارد والرّطب واليابس ، فما الذي أوجب مفارقة أجزائه في هذه الصّفات ؟ فلا بدّ من مؤثّر آخر . ثمّ وبالجملة ، فإنّ الحيّ المبنيّ ببنية مخصوصة مفارق للأرض الصرف ، والماء الصرف والهواء الصّرف والنار الصرف ، فما الذي أوجب هذه المفارقة بينه وبينها فيتّجه عليه التسلسل ، وهو باطل ، فلم يبق إلّا أن يكون غير جسم . وهو المقصود . واعلم أنّ العلم بأنّ للأجسام وللأعراض المخصوصة محدثا أوّل فلم يتعلّق به تبارك وتعالى ، لأنّه لا محدث للأجسام والأعراض المخصوصة غير اللّه تبارك وتعالى ولم يسبق هذا العلم علم آخر يتصوّر أن يكون علما به تعالى . ولا يمكن أن يقال في هذا العلم إنّه لم يتعلّق به تبارك وتعالى من حيث انّه علم جملة الجملة لا تعلّق له . وذلك لأنّ العالم بهذا العلم يعلم أنّه علم ذاتا مؤثّرة في حدوث الأجسام لا شيئا لا أثر له ، وعلم أنّه متعيّن في ذاته وإن لم يتعيّن له ، وانّ علمه هذا بخلاف علمه بحقائق الأشياء ، كعلمه بأنّ الجوهر ما هو ؟ والسواد ما هو ؟ والحياة ما هي ؟ والقدرة ما هي ؟ .
هامش
( 1 ) ليس في ( ج ) .
المنقذ من التقليد — صفحة 33 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي