تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

دليل آخر على إثبات الصانع تبارك وتعالى وعلى أنّه ليس بجسم

هذا « 1 » ما قد علمنا أنّ هذه الأجسام مع تماثلها واشتراكها في الجسميّة والتحيّز افترقت في صفاتها ، فكان « 2 » البعض منها أرضا والبعض ماء والبعض هواء والبعض نارا ، فلا بدّ من شيء فرّق بين هذه الأجسام في هذه الأوصاف ، لأنّ العقل يقضي أنّ افتراق المتماثلات في صفة أو حكم لا بدّ من أن يكون لأمر فرّق بينها . فذلك المفرّق لا يخلو من أن يكون مختارا أو موجبا ، فإن كان موجبا لم يخل من أن يكون له بهذه الأجسام علقة إمّا بالحلول أو بالمجاورة أو لا يكون له بها هذه « 3 » العلقة . إن كان له بالأجسام علقة بالحلول أو بالمجاورة وجب أن يكون متعدّدا حتّى يقال : حلّ الأرض أو جاورها ما أوجب أرضيّتها ، والماء ما أوجب له صفته ، والهواء ما اقتضى كونه هواء والنار ما أثّر في ناريّتها . ولو كان كذلك : لكانت المطالبة قائمة بأن يقال : ولما ذا حلّ الأرض أو جاورها ما أوجب لها هذه « 4 » الصفة ، وهلّا حلّ أو جاور جرم الماء ، وكذلك القول في الكلّ . ثم وإن كانت الموجبات اختصاصها بهذه الأجسام بالمجاورة كانت هي أيضا أجساما وكانت مفارقة لهذه الأجسام في إيجابها لأنّها لو كانت « 5 » تكون موجبات لهذه الصفات ، وهذه الأجسام كانت قابلة لهذه الصفات ، فما الذي أوجب المفارقة بينها وبين هذه الأجسام وبين بعضها وبين بعض . فبطل أن يكون بين هذه الموجبات وبين هذه الأجسام علقة الحلول أو المجاورة وإذا لم يكن لها بهذه الأجسام علقة الحلول أو المجاورة فظاهر أنّها إذا كانت موجبات ولم تكن حالّة
هامش
( 1 ) م : وهذا و ( خ ) : وهو . ( 2 ) ج : وكان . ( 3 ) ج : له بهذه . ( 4 ) ج : أوجب لهذه . ( 5 ) م : لأنّها كانت .