القول في صفات المحدث
محدث الأجسام تبارك وتعالى قادر ، لأنّا قد بيّنا أنّه أثر على طريق الصّحّة ، لا على طريق الإيجاب ، فأثّر وصحّ أنّ لا يؤثّر وهذا هو القادر ، لأنّه الذي يصحّ أن يؤثّر ويصحّ أن لا يؤثّر ، ومهما ثبت له داع إلى فعله خالص من معارضة الصارف ، ترجّح وجود الفعل على عدمه . وإن حصل له صارف خالص عن معارضة الدّاعي ، ترجّح عدمه على وجوده ، على ما سبق .
ووافقنا الأوائل في ظاهر قولنا : إنّ المؤثّر ينقسم إلى موجب ومختار .
ولكنّهم خالفونا في المعنى ، وقالوا في المؤثّر المختار : إنّه الذي يؤثّر مع شعوره بالتّأثير ، والموجب هو الّذي لا يشعر بتأثيره . ويقولون : إنّ المؤثّر المختار إذا حصل شروط تأثيره وتوفّرت ، وجب حصول أثره ، وهذا ذهاب إلى أن لا مؤثّر إلّا على طريق الإيجاب ، إلّا أنّ بعض الموجبات يؤثّر مع علمه بأثره وباعتبار شروط ، وبعضها يؤثّر من دون شرط وشعور بأثره .
وعلينا أن نحقّق . [ الفرق بين ] « 1 » القادر المختار وبين الموجب ، لأنّه من جملة المهمّات في الدين ، وعليه ينبني جوابنا عن أخيل شبهاتهم فنقول : أحدنا يعلم من نفسه ضرورة وكذا من غيره من القادرين في الشّاهد أن صدر ما يصدر منه
هامش
( 1 ) ليس في ( م ) .