في « 1 » الإحراق .
فإن قيل : لم قلتم إنّ المؤثّر الذي أثبتموه وقلتم إنّه قادر أحدث الجسم من غير واسطة موجب ؟ بيّنوا ذلك ، لأنّ هذا البيان باق عليكم على ما ذكرتموه .
قلنا : لو كان ثمّ واسطة موجبة لم يخل من أن يكون له اختصاص ببعض الجهات أو لم يكن فإن لم يكن له اختصاص ببعض الجهات دون بعض لم يكن الجسم الحاصل منه بأن يحصل في بعض الجهات أولى من بعض فكان يجب أن يحصل في سائر الجهات . وإن كان له اختصاص بجهة دون جهة كان اعتمادا ومدافعة وأجناس المدافعات والاعتمادات في مقدورنا ونحن نفعلها ، ومعلوم أنّه لا يتولّد منه الجسم ، فثبت أنّ المحدث للجسم أحدثه من دون واسطة موجب .
دليل آخر على إثبات الصانع وعلى حكمته
وهو ما قد علمنا من تشكّل الأجسام التي نشاهدها على أشكالها المختلفة ، وكذلك الأجسام الغائبة عنّا وإن لم نشاهدها فإنّها متشكّلة بأشكال ، وذلك لأنّ الدّلالة قد دلّت على انّها متناهية الأقطار والمتناهى الأقطار لا بدّ من أن يكون له شكل ، فإذا هي أيضا « 2 » متشكّلة بأشكال .
والأشكال « 3 » قد علمنا أنّها تنقسم ، إلى شكل يقع اتّفاقا من غير أن قصد إلى تحصيله كالحجر الذي يقلعه الواحد منّا من جبل ، فإنّه لا بدّ من أن يكون له شكل ، وذلك الشكل غير مقصود إليه . وكذلك من أذاب صفرا أو رصاصا وصبّه على الأرض ، فإنّه لا بدّ من أن يتشكّل بشكل ولكنّه أيضا غير مقصود
هامش
( 1 ) ج : من .
( 2 ) ليس في ( ج ) .
( 3 ) ليس في ( م ) .