إليه وإلى شكل ما حصل اتّفاقا ، وإنّما قصد إلى تحصيله فاعل حكيم ، ليحصل به غرض هو « 1 » منوط بذلك التشكيل ، ولا يتوصّل إليه إلّا به أو نظيره .
وذلك كأدوات الصنّاع ، من المنشار الذي يصلح القطع الخشب ، والقدوم الذي يصلح للنحت ، والمثقب الذي يصلح للتثقيب . وكذلك القول في أدوات سائر الصنّاع . ومعلوم أنّ هذه آلات وأدوات تشكلت بهذه التشكّلات ليتوصّل بها إلى هذه الأغراض المخصوصة ، وليست هي من القسم الأوّل الذي هو اتّفاقيّ .
إذا ثبت هذا فتعال حتّى نتحاكم إلى قاضي العقل ، فنقول : إنّ آلاتنا وأعضاءنا ، من الأرجل والأيدي والأسنان وغير ذلك ، أهي من القسم الأوّل أو من القسم الثاني ؟ ومن المعلوم أنّه ليس من القسم الأوّل ، وإنّما هو من القسم الثاني . ألا ترى أنّ اليد وما فيها من العظام والأعصاب والعروق وانقسام طرفها إلى خمسة أقسام هي الأصابع وتركيب أربع منها في صف « 2 » واحد ، وجعل الإبهام بإزاء الأربع ، ليمكن إعانة كلّ واحد من الأربع به ، وصلاحيته للقبض وإيقاع الأفعال المحكمة بها ، كالكتابة والصّياغة « 3 » وغير ذلك التي علم أنّها لا تتمّ إلّا باليد . وكالرجل وما فيها من العظام والمفاصل وانبساط القدم على الأرض الّذي به يتمكّن من القيام على الأرض ومن المشي ، وكالأسنان وما فيها من القواطع والطّواحن ، وكالعين وما فيها من الطّبقات السّبع ، على ما شرحه الأطبّاء في تشريحاتهم . وكذلك القول في أعضاء سائر الحيوان . لا أظنّ أنّه يستريب عاقل في أنّ مثل هذه الآلات على أشكالها لا يكون إلّا من فعل صانع حكيم عالم . فهذا دليل قاطع على إثبات حكيم صانع .
هامش
( 1 ) م : وهو .
( 2 ) م : وصف .
( 3 ) م : والصناعة .