تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
حدوثها ، وإن كان محدثا احتاج إلى محدث آخر وإن « 1 » كان المحدث الثاني مختارا ثبت أنّ الجسم لا يحصل ، إلّا بتأثير مختار ، وإن كان بواسطة ، يبقى علينا أن نبيّن أنّه أحدثه من غير واسطة موجب ؛ وإن كان موجبا كان الكلام فيه كالكلام في غيره ويحتاج إلى محدث آخر وذاك إلى آخر . فإمّا أن ينتهي إلى موجب قديم ، فيتّجه عليه قدم الأجسام والوسائط التي بينها وبين ذلك الموجب القديم ، أو إلى مختار وهو المقصود . يبقى علينا ما قلناه وهو أن تسقط الوسائط من البين أو تمرّ لا إلى نهاية ، وقد أبطلنا القول بحوادث لا إلى أوّل فثبت أن للأجسام محدثا أحدثها على طريق الصّحة ، لا على طريق الإيجاب . وهذا كما يدلّ على إثبات محدث الأجسام يدلّ على كونه قادرا ، لأنّه لا معنى للقادر إلّا الذي يمكن أن يؤثّر على طريق الصحّة والاختيار دون الإيجاب . ومن أراد أن يحدّ القادر فليقل إنّه الذي يمتاز عن غيره امتيازا لمكانه يصحّ أن يفعل ولا يفعل . وهذا الامتياز قد يكون بمجرّد الذات في بعض المواضع وقد يكون بزائد على الذات في موضع آخر على ما يدلّ عليه الدليل . ثمّ القادر الذي يصحّ أن يفعل ويصحّ أن لا يفعل ، إذا بعثه باعث على الفعل ودعاه داع إليه صار وقوع الفعل منه أولى من لا وقوعه . وإذا « 2 » صرفه عن الفعل صارف ، صار لا وقوعه أولى من وقوعه وبهذا يحصل الفرق بين القادر والموجب ، ومن هذا الوجه يلزم تقدّمه على فعله ، إذا الموجب يتحتّم حصول موجبه عنه ولا يتوقف وقوعه على داع ولا وجوب انتفاء أثره على صارف ، إذ لا داعي له ولا صارف ، كالثقل في إيجابه الهويّ إذا لم يصادف مانعا ، والنار
هامش
( 1 ) م : فإن . ( 2 ) د : فإن .