تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

القول في إثبات محدث الجسم تبارك وتعالى

فنقول : إذا ثبت حدوث الجسم لم يخل من أن يكون حدث مع الوجوب أو مع الجواز . وباطل أن يكون حدث مع الوجوب ، لأنّه لو كان حادثا مع الوجوب لوجب أن يكون حادثا قبل ذلك وقبله وقبله ، ولا يتوقف على أمر لأنّ توقّفه على أمر يقدح في وجوبه على ما أشرنا إليه ، في الدلالة على حدوث الأعراض . ونزيد عليه فنقول : إمّا أن يكون لوجوب حدوثه مخصّص أو لا يكون له مخصّص . فإن كان له مخصّص قدح في وجوبه بنفسه ، ثمّ وفي هذا اعتراف بأنّ لحدوث الجسم مؤثّرا فنبيّن أنّه ليس لموجب حتّى يحصل به مقصودنا ؛ وإن كان من غير مخصّص نبيّن أنّه يجب أن يكون محدثا قبله وقبله وقبل كلّ وقت يشار إليه ، وفي ذلك قدمه وإبطال حدوثه . وبعد ، فإن المحدث يكون موجودا بعد أن سبقه عدم ، لا عن ابتداء ، ومعلوم ضرورة أنّ ما كان معدوما في تقدير أوقات لا نهاية لها ، لا يستحيل أن يبقى لحظة أخرى معدوما على ما كان ، وفي ذلك جواز حدوثه ، إذا ثبت أنّه حدث مع جواز أن لا يحدث وجب أن يكون حدوثه بمؤثّر لقضاء العقل به . ثم ذلك المؤثر لا يخلو من أن يكون موجبا أو مختارا : إن كان موجبا لم يخل من أن يكون قديما أو محدثا ، إن كان قديما لزم منه قدم الأجسام وقد ثبت
المنقذ من التقليد — صفحة 28 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي