أنّ لها أوّلا ، تعيّن حدوث الجسم الذي لم يسبقها .
ووجه آخر : وهو أنّه إذا وصف كلّ واحد منها بأنّه حادث ، فقد أثبت لكلّ واحد منها أوّل . فإن قيل بعد ذلك إنّه لا أوّل لها ، كان ذلك نقضا لما سلّم وأثبت ، لأنّ من ضرورة الوصف الثابت للآحاد إثباته للجملة . ألا ترى أنّه لمّا كان كلّ واحد من الزّنج أسود وجب في جميعهم أن يكونوا سودا ، ولا يصحّ غير ذلك .
فإن قال : ألستم تقولون إن كلّ جزء من الإنسان ليس بقادر ؟ وجملته قادر ؟ فلم لا يجوز نظيره فيما نحن بصدده وهو أن نقول : كلّ واحد من هذه الأعراض محدث وله أوّل ، ولا أوّل لجميعها .
قلنا : النفي في هذا الباب بخلاف الإثبات ، فيجوز نفي وصف معيّن عن كلّ جزء من أجزاء جملة معيّنة ، ثمّ إثبات ذلك الوصف بعينه لذلك المجموع ولا يكون ذلك تناقضا ؛ وعكسه وهو إثبات وصف لكلّ جزء ثمّ سلبه عن المجموع غير جائز ألا ترى انّه يصحّ أن يقال في كلّ جزء من أجزاء السرير إنّه ليس بسرير ، ثمّ يوصف المجموع بأنه سرير ، ولا يجوز قياسا على ذلك أن يقال :
كلّ جزء من أجزائه خشب ، ومجموعه ليس بخشب . إذا ثبت أنّ الحوادث تنتهي إلى أوّل وثبت أنّ الجسم لم يسبقها ، ثبت حدوث الجسم وتعيّن ، فلنتكلّم في إثبات محدثه :
المنقذ من التقليد — صفحة 27
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٢٧