التبخيت وتقليد المحقّ متناول كلّ واحد منهما على ما تناوله ومع ذلك ليسا علمين ؟
أمّا قولهم : « إنّه كان يكون من فعل العالم بمعتقده ، والاعتقاد إذا كان معتقده على ما تناوله وكان من فعل العالم بمعتقده كان علما » ، فقد اعترضه أبو الحسين وقال : « أيّ تأثير لكونه من فعل العالم بمعتقده في كونه علما وما يجعل مؤثرا في حكم وجب أن يكون له وجه معقول ؟ » .
قالوا : ولا يجوز أن يكون ظنّا ، لأنّه لو كان ظنّا لم يخل من أن يكون مظنونه على ما تناوله كان ظنّا خطأ ، فلا يجوز أن يكون من فعله تعالى ، وقد بيّنا أن الخاطر ليس من فعل من يخطر له ؛ وإن كان مظنونه على ما تناوله لم يكن خطأ .
ولكنّه لا يكون له حكم إلّا إذا كان حاصلا عن أمارة والأمارة مستحيلة عليه تعالى .
ولقائل أن يقول : الأمارة ينبغي أن تكون حاصلة للظانّ ، والظانّ بالظنّ الذي فرض وقوعه منه تعالى إنّما هو صاحب الخاطر ، فعلى هذا يجب أن يكون للمكلّف الذي هو صاحب الخاطر أمارة لأنّه الظانّ . وكذلك نقول : فأمّا حصول الأمارة لفاعل الظّن وإن لم يكن ظانّا بذلك الظنّ فغير مسلّم .
المنقذ من التقليد — صفحة 286
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٢٨٦