تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أحدنا إذا أخبره من لا يعرف صدقه بأنّ في البيت الفلانيّ لؤلؤة ، فانّه إنّما يشك ويتردّد في ثبوت اللؤلؤة هناك ولا يكون له تردّد واضطراب في معرفته بحقيقة اللؤلؤة وأنّها ما هي . ويمكن أن يقال على قولهم : « إن كان معتقد ذلك الاعتقاد على ما تناوله كان علما ، وإن لم يكن على ما تناوله كان جهلا » : إنّ هذا التقسيم إنّما يرد على الاعتقاد الذي يكون له معتقد ، فلم قلتم : إنّ لذلك الاعتقاد معتقدا ؟ وأنتم تجوّزون بل تثبتون في الاعتقادات ما لا متعلّق له ، وأبو هاشم يصرّح بأنّ علم الجملة لا معلوم له ولا متعلّق ، فإن كان في الوجود اعتقاد أو علم ليس له متعلّق ، فليس ذلك إلّا العلم بحقيقة الجنس أو النوع المطلقين وما أشبههما ، إذ ليس للجنس المطلق وأضرابه وجود خارج العقل والذهن حتّى يجعل متعلّق العلم به ، وإذا لم يثبت أنّ لذلك الاعتقاد معتقدا كيف يمكن أن يقال : إن لم يكن معتقده على ما تناوله كان جهلا وإن كان على ما تناوله كان علما . فإن قيل : أليس واحد منّا إنّما يستفيد العلم بالجنس الكلّي المطلق من علمه بالجزئي المعيّن الداخل تحته كعلمه بالسواد المطلق مثلا ، فانّه إنّما يحصل عند إدراكه لسواد معيّن وعلمه به حتّى يعلم أنّ الأكمه لا يعرف حقيقة السواد لمّا لم يدرك سوادا معيّنا ولم يعرفه ، والبصير منّا إذا أدركه وعرفه عند ذلك يستفيد العلم بالسواد المطلق . وإذا كان كذلك أمكن أن يقال : اعتقاده الجنس أو النوع إما أن يكون مطابقا للمعيّن الذي منه استفاده فيكون علما ، وإمّا أن لا يكون مطابقا له ، فيكون جهلا . قلنا : العلم بالجنس وإن حصل فينا عند العلم بالمعيّن ، على ما ذكر في السؤال ، فانّه غير متعلّق بالمعيّن ، وإنما العلم بالمعيّن طريقه ، وبيان ذلك أنّ ذلك المعيّن قد ينعدم ويبطل وعلمه بالجنس المطلق يكون بحاله غير متغيّر . ثمّ يقال لهم : ولم قلتم إنّه إن كان معتقده على ما تناوله كان علما ؟ أليس
المنقذ من التقليد — صفحة 285 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي