تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

القول في الشروط التي باعتبارها يحسن التكليف

اعلم أنّ شروط حسن التكليف تنقسم إلى أربعة أقسام . فقسم منها يرجع إلى التكليف نفسه ، وقسم يرجع إلى ما تناوله التكليف ، وقسم يرجع إلى المكلّف ، وقسم يرجع إلى المكلّف تعالى ، وقد تتداخل هذه الأقسام بعضها في بعض ، لتعلق البعض بالبعض وارتباط به . أمّا القسم الأوّل وهو الراجع إلى المكلّف لتكليف نفسه فشرطان اثنان ، أحدهما أن لا يكون التكليف مفسدة لأنّ المفسدة قبيح . فإن قيل : أليس التكليف تمكينا للمكلّف من استحقاق الثواب والعقاب بامتثال ما كلّف إقداما وإحجاما ؟ والمفسدة لا تكون تمكينا ، ولهذا يراعى في حدّها أن لا يكون تمكينا بأن يقال : المفسدة ما يقع عنده الفساد ولو لاه ما كان يقع ولا يكون تمكينا ولا له حظّ في التمكين ، فكيف يتصوّر أن يكون التكليف مفسدة حتّى تشترطوا في حسنه أن لا تكون مفسدة ؟ أو لستم أجبتم عن قول من قال - تكليف من علم اللّه من حاله أنّه يكفر قبيح من حيث انّه مفسدة - بما ذكرناه . وهو أن تكليفه تمكين له من أن يجعل نفسه مستحقّا للثواب والعقاب ، والتمكين لا يكون مفسدة . قلنا : بلى ، التكليف تمكن من استحقاق الثواب والعقاب ، ولكن بامتثال ما كلّف ، فهو تمكين بالنسبة إليه ، فلا تكون مفسدة فيه ، ولكنّه ليس