تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تمكينا لمكلّف آخر ولا لهذا المكلّف في فعل أو ترك آخر ، فيتصوّر أن يكون مفسدة فيما ليس هو تمكينا منه ، فصحّ اشراط أن لا يكون مفسدة في حسنه . والشرط الآخر يقدمه على وقت ما كلف بزمان يمكن معه أن يعلم المكلّف أنّه مكلّف بما كلّفه قبل حضور وقت ما كلّف . وأمّا القسم الثاني وهو الراجع إلى ما تناوله التكليف فشرطان اثنان أيضا ، أحدهما أن يكون ما كلّف ممكنا في نفسه غير مستحيل ، كالجمع بين الضدّين وإيجاد الموجود ، وثانيهما أن يختصّ ما كلّف بوصف زائد على حسنه ، بأن يكون واجبا أو مندوبا إليه ، وهما الأولى فعله إن كان ما كلّف فعلا . وإن كان ما كلّف امتناعا وتركا ، فان يكون ما كلّف الامتناع منه وبتركه قبيحا ، أو يكون الأولى أن لا يفعل ، إذ لا يحسن أن يقول الحكيم لغيره : افعل ما لا يترجّح فعله على تركه ، أو لا تفعل ما لا يترجّح تركه على فعله . وأمّا القسم الثالث وهو الراجع إلى المكلّف فشرطان اثنان أيضا ، أحدهما أن لا يكون ملجأ ، بأن يكون متردّد الدواعي . وثانيهما أن يكون مزاح العلّة : ومعنى قولنا : متردّد الدواعي أن يكون له إلى الطاعة داع قويّ ، كعلمه بوجوبها ، أو كونها مندوبا إليها ، وكونها ممّا يستحقّ عليها الثواب وأن يفعل به ما يكون لطفا له فيها ، ويكون له صارف قويّ عنها بأن يشقّ عليه فعل ما كلّف فعله والامتناع ما كلّف الامتناع منة لأنّه إن لم يكن كذلك وكان ملجأ لم يستحقّ مدحا ولا ذما ولا ثوابا ولا عقابا . فيبطل ما هو الغرض بالتكليف من التعريض للثواب . وأمّا كونه مزاح العلّة فبأن يكون متمكّنا ممّا كلّف بالإقدار وبجميع ما يحتاج الفعل إليه فإن كان يحتاج في الفعل إلى آلة وجب أن تكون حاضرة عنده أو يتمكّن هو من إحضارها ، وإن كلّف فعلا محكما ، وجب أن يكون عالما به أو متمكّنا من العلم به ، وإن كلّف علما وجب أن يكون متمكّنا من دلالة
المنقذ من التقليد — صفحة 288 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي