تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يصل بالنظر فيها إلى ذلك العلم ، وإن كلّف ظنّا وجب أن يكون متمكّنا من أمارة يصل عندها إلى ذلك الظن . ويجب أن يتقدّم الدلالة والأمارة بزمان يمكن أن يحصل فيه النظر في الدلالة والأمارة فيؤدّي إلى العلم وإلى الظنّ في الوقت الذي يجب وجودهما فيه . ويجب أن يكون كامل العقل ، ليتمكّن من النظر في الدلالة والأمارة . ويجب أن ينبّه على ما كلّف بالخواطر عند ذهوله وسهوه عنه لأنّه لا يمكنه امتثال ما كلّف من دون ما ذكرناه وتكليف ما لا يمكنه قبيح . وقد يعدّ في إزاحة علّته حصول ما هو لطف له فيما كلّفه أو تكليف تحصيله إن كان اللطف من فعله ومقدوره . فجميع ما ذكرناه داخل في كونه مزاح العلّة . وأمّا القسم الرابع وهو الراجع إلى المكلّف تعالى فأمور . منها أن يعلم جميع ما ذكرناه من أحوال المكلّف والتكليف وما يتناوله التكليف فعلا وامتناعا ، لأنّ ما ذكرناه من أحوال هذه الأشياء هو شروط حسن التكليف ، فلا بدّ من أن يعلمها تعالى ليحسن منه التكليف ، ولا شكّ في أنّه جلّ جلاله يعلم جميع ذلك ، لكونه عالما بجميع ما يصحّ أن يعلم من حيث انّه عالم لذاته من دون اعتبار مخصص . ومنها : أن يكون غرضه أن يطيع المكلّف فيثيبه إن أطاع ، لأنّه إن لم يكن غرضه الطاعة ، لم يكن قد كلّفه الطاعة . ومنها : أن يكون عالما بأنّه تعالى سيثيبه إن أطاع لأنّه إنّما يحسن التكليف لتعريض الثواب ، ولا يكون التكليف تعريضا له ، إلّا إذا علم المكلّف أنّه سيثيبه إن أطاع ، وهو لا بدّ أن يثيبه إن أطاع ، لئلّا يكون قد ظلمه ، فلا بدّ أن يعلم ذلك لما سبق من أنّه يعلم جميع ما يصحّ أن يعلم . وإذا قد ذكرنا في شروط حسن التكليف اللطف والخاطر وجب أن أتكلّم