« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 1 » أي منتظرة .
والفرق بين هذا التأويل وبين ما تقدّم أنّ مع هذا التأويل لا يحتاج إلى تقدير محذوف في الكلام ، ومع التقدير الأوّل يحتاج إليه تعلّقوا بسؤال موسى عليه السلام الرؤية من اللّه تعالى على ما حكاه تبارك وتعالى عنه في قوله :
« وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ، قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
« 2 » .
قالوا : فلو كانت الرؤية مستحيلة عليه تعالى ، لما جاز أن يسأل موسى حصولها له .
قلنا : الجواب عن ذلك ذكره الشيوخ في كتبهم ، وهو أنّ موسى عليه السلام ما سأل الرؤية لنفسه ، وإنما سألها لقومه نيابة عنهم . وبيانه قوله تعالى :
« يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ، فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
« 3 » . وقول موسى عليه السلام عند نزول الصاعقة :
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
« 4 » .
فإن قيل : لو كان السؤال لقومه لوجب أن يقول : أرنا ننظر إليك ، ولما قال :
« أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
.
قلنا : قد جرت العادة بمثل ذلك ، فانّ الشفيع في حقّ قوم ، ومقدّم القوم أيضا إذا سأل في حقّهم يقول للمشفوع إليه : افعل بي كذا وكذا ومنّ عليّ بما أسألك إيّاه وافعل بي كيت وكيت ، مع أنّ المقصود يرجع إلى القوم .
فإن قيل : لو جاز أن يسأل اللّه تعالى الرؤية مع علمه باستحالتها عليه بنيابة القوم لجاز أن يسأله تعالى : هل هو تعالى جسم أوليس بجسم ؟ بنيابته عنهم .
قلنا : فرق بين المسألتين ، وذلك لأنّ الشّك في الجسم يقدح في العلم
هامش
( 1 ) القيامة : 22
( 2 ) الأعراف : 143 .
( 3 ) النساء : 153 .
( 4 ) الأعراف : 155 .