قلنا : غير مسلّم وجوب انعكاس العلّة ، بل العلّة في هذا الباب كالدّلالة في أنّه يجب اطّرادها ، ولا يجب انعكاسها . وبيان ذلك ما قد علمنا على المذهب الصحيح أنّ السواد إنّما ينافي البياض لهيئة مخصوصة . ثمّ لا يجب فيما انتفت عنه تلك الهيئة أن لا ينافي في البياض ، ألا ترى أنّ الحمرة والصفرة والخضرة كلّ واحد منها تنافي البياض وإن لم تخصّص « 1 » بهيئة السواد . وكذا الظلم إنّما قبح لكونه ظلما ، ثمّ لا يجب فيما . . . انتفت عنه الظلميّة أن لا يكون قبيحا كالكذب والعبث والمفسدة .
ثمّ يقال لهم : أتثبتون الوجود أمرا زائدا على حقائق الأشياء متّحدا في الجميع أو تجعلونه راجعا إلى الحقائق المختلفة التي هي الأشياء .
إن قالوا بالثاني قلنا : فقد وافقتمونا في أنّ المصحّح للرؤية مختلف في الأشياء ، وإنّما وقعت الشركة بين الأشياء في إطلاق اسم الوجود عليها ، وإلّا فهي في المعنى مختلفة .
وإن قالوا بالأوّل ، وهو أنّ الوجود أمر زائد على حقيقة الشيء وهو متحد في الأشياء .
قلنا : هذا باطل ، لأنّا لا نرى السواد والبياض مشتركين فيما تناوله الإدراك فيهما . فبطل بذلك قولهم بأنّ الوجود هو الذي يصحّح كونه مرئيّا .
وأقوى ما تعلّقوا به من طرق السمع قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 2 » . قالوا : والنظر وإن كان له فوائد من العطف والرحمة والانتظار والمقابلة والفكر ، فإنّه إذا علق بالوجود ، علق بالوجه وعدّي بإلى لم يفد إلّا الرؤية ، وإذا كان كذلك ، فقد صرّح تبارك وتعالى بأنّه يرى .
والجواب عن ذلك أن نقول : الرؤية ليست من فوائد النظر ، وإنّما النظر
هامش
( 1 ) م : يختصّ .
( 2 ) القيامة : 22 .