تمشي ، ولسانه يتكلّم أو لا يتكلّم » ، يعنون بذلك أنّه يفعل أو لا يفعل . وهذا معلوم .
وقد تعلّق المخالف في المسألة بوجوه عقليّة وسمعيّة . فأقوى ما تعلّقوا به من جهة العقل قولهم : « القديم تعالى موجود ، وكلّ موجود يصحّ أن يرى ، فيصحّ أن نرى القديم تعالى » .
فإذا قيل لهم : لم قلتم إنّ كلّ موجود يصحّ أن يرى ؟ قالوا : لما قد علمنا أن الجوهر مهما كان موجودا صحّ أن يرى ، ومهما كان معدوما استحال أن يرى ، فعلمنا بذلك أن الذي يصحّح رؤيته ، كونه موجودا ، فلهذا حكمنا بأنّ كلّ موجود يصحّ رؤيته .
فيقال لهم : التعليل بالقدرة الذي ذكرتموه لا يثبت . وهو أن يثبت الحكم بثبوت ما يجعل علّة فيه ويزول بزواله ، حتّى يتبيّن أنّه ليس ثمّ ما تعليق الحكم به أولى . وبيان ذلك أن نعارضهم بصحّة تحرّك الجوهر عند وجوده واستحالة تحرّكه عند عدمه ، فنقول : يجب على مقتضى طريقتكم أن يكون المصحّح بتحرّك الجوهر كونه موجودا وأن يحكم مكان ذلك ، لصحّة تحرّك كلّ موجود ، فإذا كان ذلك باطلا ، فمثله يبطل ما قالوه .
فإن قالوا : صحّة تحرّك الجوهر ليست هي لوجوده بل لأمر قارن وجوده وهو تحيّزه .
قلنا : فارضوا منّا بمثل ذلك . وهو أن نقول أنّما صحّ رؤية الموجود من الجوهر لتحيّزه الذي صحب وجوده .
فإن قالوا : لو كان الذي يصحّح رؤية جوهر تحيّزه لوجب أن لا يصحّ رؤية اللون ، لأنّه ليس بمتحيّز .
قلنا : ولم يجب ذلك ؟
فإن قالوا : من حيث أنّ العلّة يجب انعكاسها ، كما يجب اطّرادها .
المنقذ من التقليد — صفحة 126
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص١٢٦