القول في أنّه تبارك وتعالى واحد لا ثاني معه
يوصف تبارك وتعالى بأنّه واحد ، ويعنى به أنّه لا يتصوّر أن يكون معه من يستحقّ العبادة سواه ، ويعنى به أنّه لا ذات يشاركه فيما يستحقّه من الصفات الذّاتية نفيا وإثباتا ، ويعنى به أنّه لا يتجزّى ولا يتبعّض تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فعندنا أنّه تعالى قديم واجب الوجود بذاته لا قديم سواه .
وذهب جماعات إلى أنّ القديم أكثر من واحد ، ثمّ اختلفوا ، فذهبت الكلابيّة والأشعريّة إلى أنّ مع اللّه ذوات قدماء ، سمّوا بعضها قدرة وبعضها علما وبعضها حياة وبعضها سمعا وبعضها بصرا وبعضها بقاء ، وقالوا : لم يكن في الوجود إلّا ذاته تعالى لمّا كان عالما قادرا حيّا سميعا بصيرا باقيا . وكذا أثبتوا ذاتين آخرتين قديمتين ، سمّوا إحداهما إرادة والأخرى كلاما . وربّما قالوا في هذه الذوات إنّها ليست هي اللّه تعالى ولا أغيارا له ولا أبعاضا ، وكذا قالوا إنّ بعضها ليس هو البعض ولا غيره ولا بعضه .
وذهبت الثنويّة إلى قدم النّور والظلمة وأنّ النور خير بطبعه ، فجميع ما في العالم من الخيرات منه ، وأنّ الظلمة شريرة بطبعها ، فجميع ما في العالم من الشرور منها .
وذهبت فرقة من المجوس إلى أنّ الشيطان قديم مع اللّه تعالى .
وذهبت النصارى إلى أنّه جوهر وأحد ثلاثة أقانيم ، وربما أشاروا بذلك إلى