تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قريب ممّا يذهب إليه الكلابيّة . ولكن تسبيحة إيمانهم يقتضي أنّهم يثبتون ثلاث ذوات فاعلة للعالم . وما ذهب ذاهب إلى أنّ مع اللّه قديما مماثلا له من سائر الوجوه مستحقا لجميع ما يستحقّه من الصفات نفيا وإثباتا . ولكن هذا وإن لم يذهب إليه ذاهب ، فانّه ممّا لا يعلم بطلانه ضرورة ، فيجب أن نستدلّ على بطلانه ثمّ نبيّن أنّ كلّ من أثبت قديما ثانيا يلزمه ذلك من كونه مماثلا له تعالى ، ثمّ نخصّ كلّ فرقة من هؤلاء الفرق بكلام يخصّه ونرد عليه بردّ خاصّ به ، فنقول : والذي يدلّ على أنّه لا يجوز أن يكون معه تبارك وتعالى قديم آخر مماثل له من سائر الوجوه أنّ القول بوجود قديمين مثلين من جميع الوجوه هو إثبات ذاتين لا ينفصلان من ذات واحدة ، واثبات ذاتين لا تنفصلان من ذات واحدة محال وإنّما قلنا إنّ القول بقديمين مثلين قول بإثبات ذاتين لا تنفصلان من ذات واحدة من حيث أنّ كلّ واحدة منهما يكون مشاركا للآخر في سائر الصفات ، ولا يفارقه بوجه من الوجوه ، فيكون كلّ واحد منهما قادرا لذاته على أعيان ما يقدر عليه الآخر ، حتّى يكونا مثلين ، وكلّ واحد منهما يعلم لذاته جميع المعلومات وما يدعو أحدهما الداعي إلى أنّ فعله يدعو الآخر الداعي إليه ، فيكون فعل أحدهما فعل للآخر ، وليسا مكانيّين حتّى يفصل بينهما بتغاير المكانين ، لوجود كلّ واحد منهما ابتداء فيفصل بينهما بتغاير الزّمان ، وفي الجملة لا يفترقان في أمر مميّز بينهما ، فإذا كان كذلك فهما لا ينفصلان عن ذات واحدة . وإنّما قلنا إنّ إثبات شيئين لا ينفصلان عن شيء واحد محال ، لأنّ الشيئين يجب أن يتميّز أحدهما عن الآخر بوجه مميّز ، وهذا معلوم لكلّ سليم العقل أنّه لا يمكنه اعتقاد شيئين إلّا بأن يثبت بينهما مفارقة في أمر ما من الأمور ، إمّا بإثبات صفة أو حكم أو زمان أو مكان أو عرض لأحدهما دون الآخر ، وأنّه متى أعرض عن سائر المفارقات لا يمكنه اعتقاد الاثنينيّة بينهما ، بل يكون القول
المنقذ من التقليد — صفحة 132 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي