من الجملة فيكون المؤثر فيه أمرا راجعا إلى الجملة ، لأن ما يضاف إلى بعض الجملة فهو كالمضاف إلى غير تلك الجملة .
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون المصحح هو القدرة أو البنية ؟ .
لأنا نقول : القدرة والبنية موجودتان في بعض الجملة فيكون الصحة راجعة إلى ذلك البعض .
واحتج لإثبات حالة العالم بأن الواحد منّا إن كان ذا حال راجعة إلى الجملة بكونه عالما كان الغائب كذلك ، والمقدم ثابت فالتالي مثله والشرطية قد مرت .
وبيان صدق المقدم إنّه لو لم يكن لنا حالة بكوننا عالمين راجعة إلى جملتنا لما كان هناك الّا العلم القائم بالقلب ، وذلك يستلزم جواز تعلق العلم القائم بجزء من القلب بزيد وتعلق الجهل القائم بالآخر به ، فلا يتنافى الجهل والعلم مع اتحاد المتعلق لتغاير المحل وهما ضدان هذا خلف .
أما إذا جعلنا العلم عائدا إلى الجملة وكذلك الجهل لزم التضاد وإن تغاير المحل ، لاستحالة وجودهما غير موجبين .
واحتج لإثبات حالة الحيّ بالقياس على الشاهد ، والجامع ما ذكروه ، وبيان ثبوت الحكم في الأصل أن الواحد منا يصح أن يقدر ويعلم فيفارق الجماد ، فلا بد له من أمر وذلك الأمر لا يرجع إلى المحل بل إلى الجملة ، لأن الجملة هي التي يصح عليها أن تقدر وتعلم فلا بد وأن يكون المصحح راجعا إليها ، ولا يجوز أن يكون معنى والا لكان مثلا للتأليف فبقي أن يكون صفة .
وهذه الحجج عندي ضعيفة .
أما الأولى ، فلأنا نقول : إنه لا بدّ من أمر زائد في التعقل ، أما في الخارج فلا ، سلمنا لكن لم لا يكون الزائد هو الأحكام المعلولة لذاته تعالى كصحة الفعل الداخلة في ضمن العلم بأنه تعالى قادر وتبيّنه للمعلوم وتعلقه به الداخل في ضمن
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 292
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٩٢