تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
على ذاته وهو المعني بالصفات والمعاني . وأيضا إنا نعلم كونه عالما ونعلم كونه قادرا ، ولو كان المرجع بهذين إلى الذات لكان العلمان واحدا ، والتالي باطل لاختلافهما ، ولأن أحدهما لا ينوب مناب صاحبه فلا بد من أمر زائد على الذات هو القدرة والعلم . وأيضا الواحد منا عالم بعلم فكذا في الغائب ، والجامع بينهما ما يشتركان فيه من كون كل واحد منهما يفعل الأفعال المحكمة الدالة على ثبوت هذا المعنى « 1 » . والجواب عن الأول أن نقول : لم لا يجوز ان يكون العلم عبارة عن حضور الماهية عند العالم ؟ وحضور الشيء عند نفسه ليس أمرا زائد على ذاته ، أو نقول : إن العلم عبارة عن عدم المادة ، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون القدرة والعلم عين الذات في الخارج وإن تغايرا في الذهن ؟ سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون إضافيا وثبوته في الذهن ؟ وأما في الخارج فالثابت منه كون الذات بحيث يحصل لها نسبة بين المعلوم والمقدور . وعن الثاني إن التغاير في العلم يستلزم تغاير الحيثيات والاعتبارات لا تغاير الحقائق ، فإنا نعلم وجود واجب الوجود ونشك في أن وجوده زائد على ذاته أم لا ، ولا يستلزم ذلك المغايرة في الخارج بين الوجود وكون الوجود زائدا . وأيضا نعلم الذات ونشك في سلب أشياء عنها مع عدم استلزام ذلك كون السلب مغايرا للذات خارجا . واعلم أن الخطأ نشأ لهؤلاء القوم من حيث أخذ الاعتبارات الذهنية مقيسة
هامش
( 1 ) هذا وقد شدد الأشعري النكير على المعتزلة في نفيهم المعاني التي أثبتها الأشعري وسلفه من أهل السنة وخلفه من الأشاعرة ، وقال بعد كلام له في الرد على المعتزلة : « وقد قال رئيس من رؤسائهم وهو أبو الهذيل العلاف : ان علم اللّه هو اللّه ، فجعل اللّه عز وجل علما ، والزم فقيل له : إذا قلت : ان علم اللّه هو اللّه ، فقل : يا علم اللّه اغفر لي وارحمني ، فأبى ذلك ، فلزمته المناقضة » ( الأشعري ، الإبانة عن أصول الديانة ص 108 ) .