وقد مضى .
ونزيد هنا « 1 » أن نقول : إن عنيتم بصحة العلم والقدرة صحة التبين وصحة صدور الفعل بحسب الداعي ، لم يصح قياس الغائب عليه في إثبات الحال ، وإن عنيتم بهما صحة اختصاصه بحالة القادر والعالم ، منعنا ثبوت الأحوال ، فإنه أول المسألة ، وباقي الإيرادات « 2 » الماضية آتية هاهنا ولا يخفى ضعف هذه الحجج مع أن المطلوب منها في غاية الاستبعاد .
واحتج نفاة المعاني « 3 » بوجوه : الأول : لو ثبت للواجب صفة فتلك الصفة إن كانت واجبة لزم اثنينية الواجب ، وسيأتي بيان وحدته ، وإن كانت ممكنة ، فإن كان المؤثر غيره لزم انفعاله عن الغير هذا خلف ، وإن كان ذاته لزم اجتماع القبول والفعل لذات واحدة هذا خلف .
الثاني : لو كان الباري مفتقرا في كونه عالما وقادرا إلى القدرة والعلم ، لزم احتياج الواجب ، وسيأتي بيان غناه .
الثالث : لو كانت الصفات قديمة لكان مساوية لذات الواجب تعالى أو يكون الواجب مركبا ، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطيّة إن الصفات قد شاركت الذات في القدم ، فإما أن يكون نفس الحقيقة أو داخلا فيها أو خارجا عنها ، فإن كان الأول ، لزم الأول وإن كان الثاني ، لزم الثاني وإن كان الثالث لزم الأول لأنه من الصفات المميزة الكاشفة عن
هامش
( 1 ) ب : هاهنا .
( 2 ) الف : ايرادات .
( 3 ) ونفاة المعاني هم أهل العدل من الشيعة وكثير من المعتزلة حيث قالوا بعينية الذات والصفات ، الا أن بعض المعتزلة قالوا بنيابة الذات عن الصفات ، قال عباد بن سليمان من مشايخ المعتزلة :
« أقول هو عالم لا بعلم وقادر لا بقدرة وحي لا بحياة وسميع لا بسمع » ( مقالات الاسلاميين ج 1 ص 225 ) ، وأبو هاشم منهم أثبت الأحوال بدلا من المعاني كما مر تفصيلا من المصنف في المتن .