البحث الحادي عشر في المعاني والأحوال
لا خلاف في إثبات تعلق بين العالم والمعلوم والقادر والمقدور ، وإنما الخلاف في أن ذلك التعلق هل هو بين الذات العالمة وبين المعلوم وبين الذات القادرة والمقدور أو بين صفة قائمة بالذات حقيقة مغايرة لها وبين المعلوم والمقدور ؟ فجماعة قالوا : إن التعلق بين الذات وبينهما وهو مذهب الأوائل ، وآخرون قالوا بالثاني ، ثم اختلفوا فذهبت الأشاعرة إلى أن تلك الصفة معلومة ثابتة في حد نفسها عبّروا عنها بالمعنى ، وذهب أبو هاشم إلى أن تلك الصفة غير معلومة ولا مجهولة ولا معدومة « 1 » عبر عنها بالحال .
احتجت الأشاعرة « 2 » بأن كونه تعالى عالما إما أن يكون وصفا عدميا أو ثبوتيا ، والأول باطل وإلا لكان عدم المقابل ، والمقابل إن كان جهلا بسيطا أعني عدم العلم كان العلم ثبوتيا ضرورة كونه عدم العدم ، وإن كان مركبا فهو « 3 » محال ، لأنه لا يلزم من عدم هذا المقابل حصول العلم للمحل ، وإذا كان ثبوتيا فهو غير الذات ، لأن المفهوم من القادرية والعالمية متغاير ، فلو كانا نفس حقيقته لزم مغايرة الحقيقة لنفسها ، ولا يجوز أن يكون أمرا إضافيا وإلا لتوقف على ثبوت المعلوم والمقدور هذا خلف ، فثبت أن كونه قادرا عالما أمر ثبوتي ليس إضافيا وهو زائد
هامش
( 1 ) ج : ولا موجودة ولا معدومة .
( 2 ) قال أبو الحسن الأشعري : « ومما يدل على انّ اللّه تعالى عالم بعلم انه لا يخلو ان يكون اللّه تعالى عالما بنفسه أو بعلم يستحيل ان يكون هو نفسه ، فإن كان عالما بنفسه كانت نفسه علما ، لان قائلا لو قال : ان اللّه تعالى عالم بمعنى هو غيره أوجب عليه ان يكون ذلك المعنى علما ويستحيل ان يكون العلم عالما أو العالم علما » ( الأشعري ، اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ص 30 ) .
( 3 ) ب : وهو .