على الأمور الخارجية .
وعن الثالث ما قدمناه مرارا « 1 » .
وأما أبو هاشم وأصحابه فقد أثبتوا للّه تعالى حالة بكونه قادرا وحالة بكونه عالما وبكونه حيّا وكونه موجودا ومريدا وكارها ، ويثبتون هذه الأحوال في الشاهد ، ويثبتون له تعالى حالة ذاتية غير هذه الأحوال توجب هذه الأحوال ، إلا كونه مريدا وكارها فإنهما يجبان له لوجود إرادة وكراهة لا في محل .
والسابقون زمانا على أبي هاشم لم يتعرضوا لهذه الأحوال بثبوت ولا انتفاء ، وأبو علي وأبو القاسم وأبو بكر الأخشاد وأبو الحسين البصري صرحوا بانتفائها .
واحتج أبو هاشم على إثبات الأحوال مطلقا « 2 » بأنا نعلم ذاته تعالى ثم نعلمه قادرا عالما وغير ذلك من صفاته ، وهذه العلوم متخالفة ، لأن أحدها لا ينوب مناب الآخر ، فلو كانت هذه العلوم تتعلق بذاته فقط لما اختلفت ، فلا بد من امر زائد يدخل في ضمن العلم لكل واحد من صفاته ، والمعاني باطلة فلا بد من القول بالأحوال .
واحتج لإثبات حالة القادر بأنّ صحة الفعل إن دلّت عليها في الشاهد دلّت عليها في الغائب ، والمقدم ثابت فالتالي مثله .
بيان الشرطية : القياس والجامع ما اشتركا فيه من الصّحة ، وبيان صدق المقدم ، إنا نجد جملتين في الشاهد اشتركتا في سائر الصفات وصح من إحداهما الفعل دون الأخرى ، فلا بد من مائز وذلك المائز يرجع إلى الجملة ، لأن الفعل صح
هامش
( 1 ) وهو ان قياس الغائب على الشاهد ليس بدليل معتبر ولا يفيد اليقين .
( 2 ) انظر عن نظرية الأحوال في الصفات التي أثبتها أبو هاشم الجبائي إلى : القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ص 184 فبعد ، وقد نقلنا فيما سلف في بحث الأحوال كلام الشيخ المفيد حول نظرية الأحوال لأبي هاشم ولا نكرر .