سلمنا ، لكن لا نسلم أن ذلك المائز يرجع إلى الجملة ، قوله : لأن الفعل صح من الجملة ، قلنا : ما تعني بالصحة من الجملة ؟ ان عنيتم به أن صحة الفعل بإعمال كل الجملة فهو باطل ، لأنا نشاهد أن المشي يحصل بالرجل والكتابة باليد وغير ذلك ، وإن عنيتم به أن صحة وقوع الفعل إنّما يحصل باعتبار أحوال راجعة إلى الجملة وهو الداعي والإرادة فهو باطل .
أمّا أوّلا ، فللمنع من وجود حالة راجعة إلى الجملة ، فإن ذلك عين النزاع .
وأما ثانيا ، فلأنا بعد تسليم أن الصحة لا بدّ لها من حالة راجعة إلى الجملة ، نمنع أن يكون الصحة راجعة إليها .
سلمنا أن الصحة راجعة إلى الجملة ، لكن لا نسلم أن المقتضي لها راجع إلى الجملة ، قوله : لأنه لو كان راجعا إلى البعض لكان كالمضاف إلى غير الجملة ، قلنا :
هذا ممنوع .
واما الثالثة فضعيفة ، وقد عرفت بطلان القياس ، وعرفت أن قولهم : الصفة راجعة إلى الجملة ، غير معقول ، قوله : لو لم يكن الحالة لنا بكوننا عالمين راجعة إلى الجملة ، لجاز قيام العلم بجزء من القلب والجهل بآخر ويتعلقان بواحد ، قلنا : لم لا يجوز أن يكون جزء واحد من القلب يتعين للمحلية للعلم والجهل على البدل ؟
كما يتعين القلب لها من دون أجزاء البنية .
سلمنا ، فلم لا يجوز أن يكون مجموع أجزاء القلب محلا لها على التعاقب ؟
قالوا : لأنه يكون مثلا للتأليف ، قلنا : مدفوع ، أما أولا فللمنع من ثبوت التأليف حتى يتحقق المماثلة وأما ثانيا فلان التأليف يختص لمحلّين لا غير والعلم بأكثر ، وأما ثالثا فلأن التساوي من هذه الجهة لا يستلزم التساوي مطلقا .
لا يقال : يلزم انقسام العلم لانقسام المحل .
لأنا نقول : يرد في التأليف والحال ذلك .
وأما الرابعة ، فقد بينا ضعف قياسها وما يرجع إلى الأصل من الأعراض ،
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 294
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٩٤