تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
العلم بأنه تعالى عالم وكذا في سائر الصفات . وأبو الحسين البصري قال : إن تبينه للمعلوم حالة لذاته ، ويجوز أن يكون أبو الحسين قد أطلق على هذا اسم الحالة بالمجاز من وضعهم ، فإنّهم يطلقون الحالة على كل وصف مقصور على الذات لا يحتاج في العلم به إلى غير الذات . نعم التبين حكم ، والحكم قد بيّنا « 1 » أنه لا بد فيه من العلم بأمر غير الذات ، والتبين للمعلوم لا بدّ فيه من المعلوم ، ولا شك في أنّه زائد على الذات فليس كونه عالما مقصودا على الذات ، فهو حكم لا حال . وأما الثانية ، فلأن الشرطية فيه ممنوعة ، والقياس قد بينا إنه غير مفيد لليقين خصوصا مع قيام الفارق ، ولا شك في ثبوت الفرق بين الشاهد والغائب والا لما صدق قياس أحدهما على الآخر ، فيجوز أن يكون مستند الفرق في الحكم هو الفرق في الذات . وأيضا أثبتم الحالة في الشاهد لحصول ذاتين متساويتين فيه مع صحة الفعل من إحداهما دون الأخرى ، فأوجبتم المائز ، وهذه الدلالة لا تتم في الغائب إلا إذا أثبتم له ذاتا متساوية له ثم وجدتم الفرق في الصحة فاسندتموه إلى الحال . سلمنا ، لكن لا نسلم صدق المقدم فإنه مبني على تساوي الذات « 2 » ، وقد بينا بطلانه ، وكيف يعقل التساوي من كل وجه مع حصول إلا الاثنينية ؟ . سلمنا ، لكن قولكم : إنه لا بدّ من مائز راجع إلى الجملة ، غير معقول ، فإنكم إن عنيتم به أن ذلك الأمر الواحد مع وحدته يكون حاصلا في جميع ابعاض الجملة فهو باطل قطعا ، لامتناع حصول عرض واحد في محال كثيرة ، وإن عنيتم به توزّع أجزاء ذلك المائز بأجزاء الجملة ، لم يكن ذلك المائز حالة واحدة راجعة إلى الجملة .
هامش
( 1 ) ب : ثبت . ( 2 ) ج : الذوات .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 293 | العلامة الحلي