كان العلم عندنا عبارة عن النسبة بين العالم والمعلوم سقط عنا هذا المحال ، وأفلاطن أثبت المثل فيسقط « 1 » عنه هذا المحال وإن كان يلزمه المحال من جهة أخرى .
وجماعة المشائين « 2 » قالوا : بالاتحاد خلاصا من هذا فلزمهم المحال الشنيع .
وبعض مشايخنا المحققين أجاب عن هذا بأنه تعالى لا يفتقر في علمه بالأشياء إلى حصول صور مغايرة لصور تلك الأشياء الخارجية ، فإن العاقل منا لشيء من الأشياء بصورة حاصلة في ذاته إذا عقل تلك الصورة لا يفتقر إلى صورة أخرى بل يعقل ذلك الشيء بتلك الصورة وتعقل تلك الصورة بذاتها ، فلما كان تلك الصورة الصادرة عن العاقل لا بانفراده بل بالمشاركة من غيره أعني المعقول لا يفتقر العاقل في تعقلها إلى صورة مغايرة لها فكيف الفاعل للأشياء على سبيل « 3 » الاستقلال ، فإنه باقتضاء المعقولية لها لا لصورة « 4 » زائدة عليها أولى .
وليس الحلول شرطا في المعقولية بل مجرد الحصول ، فإن تحقق الحصول من غير حلول حصل التعقل ، ومن المعلوم أن حصول الأثر لفاعله أقوى من حصول المقبول لقابله ، وكما أن ذاته علّة للأشياء وتعقل ذاته علة لتعقل الأشياء مع أن ذاته وتعقله لها أمر واحد بالذات متغاير بالاعتبار كذلك المعلولان اللذان هما الأشياء والتعقل « 5 » متحدان بالذات ومتغايران بالاعتبار .
وهذا الكلام دقيق ، ومع ذلك قلنا فيه نظر ذكرناه في كتاب الأسرار .
وآخرون سلموا أنه تعالى عالم بالماهيات الكلية ، أما الأشياء الجزئية فإنه تعالى غير عالم بها ، والّا لتغير العلم بتغيرها ، فإنه إذا علم وجود زيد الآن في الدار
هامش
( 1 ) ب : فسقط .
( 2 ) ب : من المشائين .
( 3 ) ب : كلمة « سبيل » ساقطة .
( 4 ) ج : بصورة .
( 5 ) ج : التعقل للأشياء .