وقوله : إنه إذا صدر مرة جاز ثانية وثالثة « 1 » مدفوع بالعلم الضروري بأن الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتكرر فإنه عالم .
وجواب الأخير أن علمه زائد على ذاته في اعتبار المعتبرين وليس له تحقق منفصل عن تحقق ذاته ، ولو سلم جاز أن يكون حالا فيه ولا استبعاد في حصول القبول والفعل لذات واحدة .
برهان ثان : الباري تعالى مختار فيكون عالما ، لأن المختار لا بدّ وأن يتصور أولا ما يختار والّا لكان توجه اختياره إلى أحد الأشياء دون ما عداه ترجيحا من غير مرجح ، على أن هذا امر ضروري .
تذنيب : علمه تعالى يتعلق بجميع المعلومات ، لأنه حيّ يصح أن يعلم الجميع الذي نسبته إلى الذات بالسوية ، والمقتضي للصحة هو الذات فيجب أن يعلم الكل .
أوهام وتنبيهات : قال قوم من الأوائل : إن اللّه تعالى لا يعلم ذاته ، لأن العلم أمر نسبي يستدعي تغاير المنتسبين ، ولأن علمه بذاته زائد على ذاته فيكون قابلا أو فاعلا .
ونحن نعارضهم في الأول بعلم الواحد بنفسه ، وفيه جواب آخر ذكرناه فيما سلف .
وعن الثاني بالطعن في استحالة التالي .
وآخرون منهم منعوا أن يكون عالما بغيره بعد تسليم أنه عالم بذاته قالوا :
لأن العلم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم ، فلو كان اللّه تعالى عالما بغيره لكان محلا للصور مع أنه هو الفاعل لها فيكون قابلا وفاعلا ، ولأن الصور غير متناهية فيكون لما لا يتناهى وجود .
وهذا المحال انما لزمهم حيث جعلوا العلم عبارة عن الصورة ، أما نحن فلمّا
هامش
( 1 ) الف : كلمة « ثالثة » ساقطة .