تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ويتسلسل تسلسلا مرتبا « 1 » وهو محال اتفاقا . والجواب أن العلم بالعلم نفس العلم بالذات وغيره بنوع من الاعتبار ، ومع تسليم التغاير فعدم التناهي في الإضافات قد جوز وقوعه . وآخرون أحالوا علمه بالمعدوم والّا لتميّز والمتميز ثابت . والحق أنه معلوم والّا لاستحال منه تعالى الايجاد على سبيل الإحكام ، لأن مسبوقية العلم واجبة للمختار الفاعل بالإحكام . والجواب عما ذكروه من وجوه : الأول : أن الثبوت أعم من الخارجي والعلم بالمعدوم يستلزم الثبوت بالمعنى الأعم . الثاني : المعدوم ثابت في الخارج وهو قول أبي هاشم القائل بأن المعدومات تتميز بصفات ثابتة لها حتى تعلق العلم بها . الثالث : أنه يجب أن يكون متميزا بصفات مترقبة متجددة كما نعلم تميز الأجسام بعضها عن بعض في عدمها وبالاتفاق أنها ليست ثابتة وكذلك الصور والأشكال . وفي هذه الأجوبة نظر . أما الأول ، فلأن الثبوت وإن كان أعم لكنه لا يوجد الّا في أحد أخصيه ، وهاهنا لما انتفى الثبوت الخارجي والذهني محال على اللّه تعالى ولا ذهن في الأزل ، بطل القول بالثبوت مطلقا . وأما الثاني ، فاستحالته ظاهرة وقد بيّن . واما الثالث ، وهو الذي ذهب إليه الشيخ أبو جعفر الطوسي من أصحابنا فإنه أقربها ، وتحريره أن نقول : العدم إما ان يوجد على الإطلاق أو بحسب الإضافة ،
هامش
( 1 ) ج : مترتبا .