تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إذا وجد ما كان عالما بأنه سيوجد ، فاما أن يبقى صحة المعلومية بأنه سيوجد فيلزم الجهل ، وإما أن لا يبقى بل خرج من أن يكون معلوما سيوجد بعد الوجود وإنما يعلم بأنه موجود ، فقد اعترفتم بتغير الشرط وهو تغير المعلوم فيلزم تغير المشروط . واعلم أن كلام أبي الحسين ركيك ، فان القول ببقاء العلم بأن الشيء سيوجد مع حصول العلم بالوجود حين الحصول ، قول : باجتماع المتقابلين ، ولقوة الشبهة المذكورة التزم هشام على ما نقل عنه أبو القاسم : بأنه تعالى لا يعلم الحوادث قبل وجودها « 1 » ، والمتكلمون أجابوا عنه بما ذكرناه . واعلم أن القول : بالتغير قول هشام بعينه وقول بكونه تعالى محلا للحوادث . وفيه من المحذور ما فيه « 2 » . وآخرون أحالوا العلم بما لا يتناهى ، لأن العلم يتعدد بتعدد المعلومات والمعلومات غير متناهية فالعلوم غير متناهية . والجواب : أما من يجوّز تعلق العلم بمعلومات كثيرة فيندفع عنه هذا المحذور ، وأما من يمنع فإنه يجوّز ذلك ويجعل العلم من قبيل الإضافات وعدم التناهي في الإضافات واقع ، فإن الاثنين نصف الأربعة وثلث الستة وربع الثمانية وهكذا إلى ما لا يتناهى . وآخرون أحالوا العلم بجميع المعلومات والّا لكان « 3 » عالما بعلمه بالأشياء
هامش
( 1 ) وقد نقل هذا القول عن هشام بن حكم ، الشهرستاني في : الملل والنحل ج 1 ص 185 . ( 2 ) اعلم أن المصنف ذكر في اوّل البحث عن تعلق علمه تعالى بالجزئيات شبهتين للنافين : أولهما مسألة التغير ، وقد أجاب عنه مفصلا ، وثانيهما قولهم : « ان ادراك الجزئيات ، انما يكون بالآلات الجسمانية » ، ولم يجب عن هذه الشبهة لا هنا ولا في كشف المراد ، وقد أجاب عنه الفاضل القوشجي حيث قال : « ان ادراك الجزئيات انما يحتاج إلى آلة جسمانية إذا كان العلم بانتزاع الصورة واما إذا كان إضافة محضة بدون الصورة فلا حاجة إليها » ( القوشجي ، شرح تجريد الاعتقاد ص 414 ) . ( 3 ) ب : كان .