البحث الخامس في أن الباري تعالى عالم
لأنه تعالى فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكل من كان كذلك فهو عالم بالضرورة والصغرى محسوسة .
فان قيل : ما معنى الإحكام إن عنيتم به مطابقة المصلحة من كل وجه منعنا الصغرى فإن مفردات العالم ومركباته لا تنفك عن مفسدة من وجه ، أو من بعض الوجوه منعنا الكبرى فإن كثيرا من الفاعلين يكون أفعالهم مطابقة للمصلحة من بعض الوجوه مع كونهم غير عالمين كالساهي والنائم .
وأيضا الأفعال المحكمة قد تصدر ممن ليس بعالم كالنحل والمحتذى .
وأيضا فان المحكم قد يصدر مرة من غير العالم فجاز ثانية وثالثة .
وأيضا لو كان عالما لكان علمه إما عين ذاته أو غيرها ، والقسمان باطلان ، أما الأول فلأن العلم أمر نسبي يتوقف على المنتسبين فهو مغاير لهما ولأنا ندرك التفرقة بين قولنا ذاته وبين قولنا « 1 » ذاته عالمة ، ولأنا بعد العلم بثبوت ذاته قد نشك في علمه فدل على التغاير .
وأما الثاني فلأن المؤثر فيه لا يكون الّا ذاته تعالى فيكون قابلا وفاعلا .
والجواب معنى الإحكام هو المطابقة للمنفعة من الجهة المطلوبة منه وهو دال على العلم بالضرورة ولا يسمع فيه التشكيك والنحل والمحتذى عالمان والاستبعاد ليس بحجة .
هامش
( 1 ) ب : عبارة « بين قولنا » ساقطة .