فبعد خروجه إن بقي العلم كان محض الجهل والّا لزم التغير .
ولأن إدراك الجزئيات انما يكون بالآلات الجسمانية ، ولأن إدراك الجزئيات يتوقف على حصولها فقبله لا يكون عالما .
أجاب أبو هاشم عن الأول بأن العلم بأن الشيء سيوجد نفس العلم بالوجود عند الوجود ، وقد مرّ ضعف هذا القول .
والذي ذهب إليه متقدموا المعتزلة كأبي علي وأبي القاسم وأبي الحسين جواز التغير في ذلك ، ثم إن أبا الحسين منع من زوال علمه بأنه سيوجد والتزم بتجدد علم بوجوده عند وجوده ، ومحمود التزم بزوال الأول وتجدد الثاني . « 1 » قالوا : وهذا القول أولى من قول أبي هاشم وهو القول بأنه يبقى عالما بأنه سيوجد مع أنه موجود أولى من نفي العلم ، فإنه مع إمكان المعلومية لو لم يعلمه لزم القصور في عالميته تعالى .
قيل عليهم : العلم صفة ذاتية فلا يجوز عليها التغير .
أجابوا بان التغير في الصفة الذاتية لا يجوز إذا كانت مطلقة أما إذا كانت مشروطة فيجوز .
بيانه بأنه تعالى قادر على إيجاد العالم فيما لم يزل وهي صفة ذاتية لكن لا مطلقا بل بشرط عدم العالم فإذا وجد استحال بقاء القدرة والّا لزم ايجاد الموجود ، وكذلك نقول في الإدراك فإنه تعالى مدرك في الأزل لكن بشرط وجود المدرك بخلاف ذاته تعالى الواجبة على الاطلاق .
كذلك كونه عالما بالشيء مشروط بكون الشيء معلوما على ذلك الوجه ، ثم
هامش
( 1 ) وقد أجاب الفاضل المقداد عن التغير في علمه تعالى بالجزئيات ، بان جميع الأشياء من الأزل إلى الأبد كل منها على ما هو عليه منكشف له أزلا وابدا ، ولا يتغير ذلك الانكشاف ولا شيء منه أصلا فيعلمه الثابت ثابتا والمتغير حاصلا في حينه غير حاصل في غيره ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ( الفاضل المقداد ، اللوامع الإلهية ص 123 ) .