ويعارض بأن اللّه تعالى قادر على أن يخبر بأن العالم ليس بقديم فيكون قادرا على الإخبار بالقدم لأن القادر على المجموع قادر على الأجزاء ضرورة ، وبأنه تعالى قادر على تعذيب الكافر ، على تقدير موته على الكفر فإذا اسلم استحال خروجه عن القدرة لأن الذاتي لا يتغير .
وفي بعض هذه الوجوه نظر ، وأما عباد « 1 » فإنه قال : معلوم اللّه تعالى إن كان هو الوقوع وجب وإن كان العدم امتنع وهما ينافيان القدرة .
وجوابه أن الوجوب والامتناع انما حصلا نظرا إلى العلم ، والفعل من حيث هو هو ممكن فصح تعلق القدرة به ، ولأن العلم بالوقوع تبع الوقوع الذي هو تبع القدرة فيستحيل أن يكون مؤثرا فيها ، ولأنه يلزم أن ينتفي قدرة اللّه تعالى ، ولأن هذا الوجوب وجوب لاحق .
وأما الكعبي فإنه زعم أن اللّه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد ، لأن مقدوره إما طاعة أو سفه أو عبث وهي منتفية في حقه تعالى .
وجوابه أن الفعل أمر مغاير لكونه طاعة أو عبثا ، فإن هذه صفات عارضة له لا يقدح في التماثل الذاتي وإن جاز تعلق قدرته تعالى به نظرا إلى القدرة لا إلى الداعي .
ونقل عنه : إنه تعالى لا يقدر على أن يخلق فينا علما ضروريا يتعلق بمعلوماتنا المكتسبة ، والّا لأمكن أن يخلق فينا العلم بقدرة زيد ويكون العلم بزيد مكتسبا ثم يشك في زيد فيلزم أن يشك في الضروري والّا لكنا نقطع بقدرته مع الشك في وجوده .
وجوابه أن العلم بالقدرة منفكة عن الوجود محال والمحال غير مقدور عليه ،
هامش
( 1 ) وقد نقل الأشعري عن عباد بن سليمان قول : المعلومات معلومات للّه قبل كونها وان المقدورات مقدورات للّه قبل كونها ( مقالات الاسلاميين ج 1 ص 220 ) .