البحث السابع عشر في الإرادة والكراهة
الحق عندي أن الإرادة والكراهة أمران زائدان على الاعتقاد في حقنا ، فإنا نعتقد ثم نريد وهذا أمر وجداني ، أما في حق واجب الوجود ففيه نظر ، وهي مغايرة للشهوة ، فإنا قد نريد تناول الدواء ولا نشتهيه ونشتهي ما لا نريد .
مسألة : قسم بعض معتزلة البصرة الإرادة إلى قسمين :
منها ما لا متعلق لها ، ومنها ما لها متعلق .
وجعل القسم الثاني هو ما يمكن حدوثه ، والأول هو الذي لا يمكن حدوثه أصلا كالبقاء وغيره ، فإن إرادته إرادة لا متعلق لها ولا تصير متعلقة لأجل اعتقاد المريد صحة حدوث البقاء ، لأن ما لا متعلق له كيف يصير متعلقا في الحقيقة لمكان اعتقاد المعتقد ؟
وربما خالف أبو هاشم في ذلك فقال : إذا اعتقد المريد صحة حدوث البقاء صحت ارادته ، وهذا عندي هو الحق .
مسألة : ذهب جماعة من المعتزلة إلى أن الإرادة انما تتعلق بالأحداث فلا تتعدّاه « 1 » ، وجوّز أبو عبد اللّه تعلقها بالمتجددات من الصفات .
وذهب « 2 » المجبرة إلى أنها متعلقة بالاعدام .
استدل الأولون بأنها لو تعدت في تعلقها طريقة الاحداث لم ينحصر متعلقها والتالي باطل فالمقدم مثله .
وبيان الشرطية عدم الأولوية ، فإنه لا متعلق حينئذ أولى من غيره .
هامش
( 1 ) الف : يتعد له .
( 2 ) ج : ذهبت .