تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الغفلة عن الضد ، نعم إرادة الشيء يلزمها كراهة الضد بشرط اعتبار الضد ، فالخطأ نشأ من أخذ لازم الشيء مكان الشيء . وأثبت أبو القاسم السهو معنى يضاد الإرادة . وردوا عليه بأن القدرة على أحد الضدين يستلزم القدرة على الضد الآخر ، فوجب ان يكون قادرين على السهو كما كنّا قادرين على الإرادة . وجعل أبو علي الأعراض ضدا ثالثا للإرادة والكراهة . وردوا عليه بأن الأعراض لو كان معنى لوجب أن يتوصل إليه بصفة صادرة عنه أو حكم صادر عنه ، ومعلوم انتفاء ذلك فوجب نفيه . والدعاوى بعيدة والحجج ضعيفة والردود مختلفة . مسألة : ذهب جماعة إلى امتناع بقاء الإرادة ، وهو مذهب السيد المرتضى والشيخ أبو جعفر « 1 » ، واستدلوا بأنها لو كانت باقية لزم أحد الأمرين وهو إما دوامها أو عدمها لا بطريان الضد ، والتالي باطل بقسميه فالمقدم مثله . بيان الشرطية أنها إن بقيت دائما لزم أحد الامرين ، وإن عدمت فعدمها إما بطريان الضد أو لا ، والأول باطل والّا لزم أن لا يخرج أحدنا من الإرادة إلا بكراهة وهو باطل ، فإنا قد نريد الشيء ثم نخرج عن ارادته مع عدم كراهته ، والثاني هو الأمر الآخر . وأما بطلان القسمين ، اما الأول فظاهر ، واما الثاني فلما عرف أن الاعدام انما تكون بطريان الضد . ولقائل أن يقول : هذا الدليل مبني على إن الاعدام لا يكون بفاعل ، وهو
هامش
( 1 ) وذلك من فروع بحث الإرادة التي جاء في : السيد المرتضى ، الملخص ورقة 19 ( المخطوطة الفريدة المتعلقة بمكتبة المجلس في طهران ) ، والشيخ أبو جعفر الطوسي ، تمهيد الأصول ص 49 .