تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ومنها الاستدلال بعدم الدليل على العدم قالوا : لأنه لو لم يلزم من نفي الدليل نفي الشيء لزم القدح في العلوم الضرورية ، لجواز أن يقال : إن بين أيدينا جبالا وأنهارا ونحن لا نعلمها لأن اللّه تعالى خلق في أعيننا مانعا من إدراكها ، والقدح في العلوم « 1 » النظرية ، لأنه متى استفيد علم نظري بدليل لم يبعد في العقل وجود معارضة قادحة في إحدى مقدماته ، وأيضا لو جاز إثبات ما لا دليل عليه لجاز إثبات ما لا نهاية له . والشبهتان رديتان والمطلوب فاسد . أمّا الأوّل فلأن العلم بعدم الجبل بحضرتنا إن توقف على العلم بانتفاء ما لا دليل عليه كان نظريا ، وإن لم يتوقف جاز حصوله حال الجهل بأن ما لا دليل عليه يجب نفيه . وأما العلوم النظرية ، فإنما يحصل العلم عقيب المقدمات عند العلم البديهي بتلك المقدمات أو العلم اللازم للعلم البديهي بها لزوما بديهيا لا عند عدم العلم بفساد المقدمات . وأمّا الثانية فباطلة ، لأنه لا يلزم من تجويز إثبات ما لا دليل عليه بالثبوت ولا بالانتفاء إثبات ما لا نهاية له ، لقيام الدليل على امتناعه . وأما فساد المطلوب فلانا نقول : إن عنيتم أنه يلزم من عدم الدليل عندكم عدم المدلول فباطل قطعا وإلّا لكان الجهال أكثر علما من العلماء ! وإن عنيتم أنه يلزم من عدم الدليل في نفس الأمر عدم المدلول ، فلم قلتم أنه في نفس الامر الدليل ليس بثابت ؟ على أنا نقول على سبيل المعارضة : لو دل عدم دليل الثبوت على النفي ، لدل عدم دليل النفي على الثبوت ، فالشيء الذي تردد الذهن في إثباته ونفيه إذا لم يظفر بما
هامش
( 1 ) ب : كلمة « في العلوم » ساقطة .