تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لا يضاد الّا مثلين أو ضدين ، فأما المختلفان فلا يضادهما شيء واحد . والحجتان رديتان ، فان الحق عندنا أن التماثل في المعلول لا يستلزم التماثل في العلل ولم يتضح لنا أن الواحد لا يضاد المختلفين ، فسيأتي لهذين زيادة تقرير . قال المجوزون لاجتماع الأمثال : أنه لا استحالة في اجتماع إرادات متماثلة في محل واحد ، ولكن لا تأثير لهذه الزيادة فيما يؤثر فيه ، لأنا حال إخبارنا عن زيد بإرادة واحدة وبإرادات لا نجد تفرقة من حيث إن الحكم الجزئي لا يتزايد ، نعم قد يكون للزيادة حظ في المنع فان القديم تعالى لو حاول ايجاد « 1 » كراهة واحدة وقد فعلنا إرادات كثيرة ، لم يكن مراده أحق بالوجود ، وأما المختلف من الإرادات فهو ما فقد أحد الشرائط السالفة ، وذلك بأن يتغاير المتعلق أو الوقت أو الوجه كما يريد أحدهما حدوث الشيء والآخر يريد حدوثه على وجه أو الطريقة ، كما يريد أحدهما الشيء مجملا والآخر مفصلا . ولا تضاد في الإرادة على رأي جماعة ، وهو مذهب أبي هاشم أخيرا ، وذهب أبو علي إلى تضاد إرادتي الضدين . استدل الفريق الأول بأن من شرط التضاد في المتعلقات اتحاد متعلقها وتعلق كل واحد من المتعلقين على عكس ما تعلق به الآخر ، وإذا كان تعلق الإرادة لا يكون الّا على وجه واحد فلو أن هاتين الإرادتين تعلقتا بمتعلق واحد لكانا مثلين لا ضدين . واستدل الآخرون بأن إرادة الحركة ترجيح لوجودها وإرادة السكون ترجيح لوجوده ، فكما أنهما متقابلان لذاتيهما فكذلك إرادتهما . واتفق الفريقان على أن الكراهة ضد الإرادة لحصول المنافاة بينهما . ومن قال إن إرادة الشيء هي كراهة ضده ، خطأ ، فإن الشيء قد يراد حال
هامش
( 1 ) الف : اتحاد ، والظاهر أنه غلط .