تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

المقصد الثالث في ذكر أدلة فاسدة اعتمد عليها المتكلمون

. فمنها الاستقراء ، وهو عبارة عن ثبوت الحكم في كلي لثبوته في أكثر جزئياته ، كمن يحكم أن كل حيوان يحرك فكه الأسفل لما استقرأه من أحوال الناس والدواب ، وجائز أن يكون ما لم يستقرأ بخلاف ما استقرئ ، فإن عمموا الجزئيات فهو استقراء تام يصح الاستدلال به في البراهين . ومنها التمثيل ، وهو دعوى ثبوت الحكم في جزئي لثبوته في الآخر ، ويسمونه القياس وأركانه أربعة « 1 » : الأصل والفرع والعلة والحكم ونوع منه يسمى قياس الغائب على الشاهد ، وكثيرا ما يستدل به البصريون على مطالبهم ويستدلون على علية العلة التي لهم تارة بالدوران وتارة بالسبر والتقسيم « 2 » . وليس هو عندنا من الدلائل الحقة ، والدوران ضعيف فان كثيرا من المدارات ليست عللا للدائر معها كأجزاء العلل وشروطها وأحد المتضايفين مع الآخر ، والسبر والتقسيم ضعيف أيضا ، فإنه مبني على أن الحكم معلل وليس يجب تعليل كل حكم والّا لزم التسلسل ، وعلى ثبوت « 3 » الحصر ، وعلى أن العلة ليست مركبة من قسمين من أقسامهم التي ذكروها أو ليست جزئي أحدها ، وعلى حصول الشرائط التي وجدت في الأصل ، وعلى ارتفاع الموانع التي يمكن وجودها في الفرع .
هامش
( 1 ) ج : اربع . ( 2 ) السبر والتقسيم عبارة عن حصر الأوصاف في الأصل والغاء بعض ليتعين الباقي للعلية ، كما يقال : علة حرمة الخمر اما الاسكار أو كونه ماء العنب أو المجموع ، وغير الماء وغير الاسكار لا يكون علة بالطريق الذي يفيد ابطال علة الوصف ، فتعين الاسكار للعلة . ( انظر : الجرجاني ، التعريفات ص 155 ) . ( 3 ) اي مبني على ثبوت الحصر ، وكذا ما بعدها .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 197 | العلامة الحلي