المقصد الثاني في تقسيم الأدلة
الاستدلال قد يكون بالعلة على المعلول ويسمى برهان لمّ ، وقد يكون بالعكس ، وقد يكون بأحد المعلولين على الآخر ويشملهما برهان إنّ ، ويختص الاوّل منهما باسم الدليل .
والأول أقوى ، لاستلزام العلم بالعلة العلم بالمعلول المعين ، ولا يستلزم العلم بالمعلول العلم بالعلة المعينة ، والأخير مركب من الأولين .
مسألة : الاستدلال قد يكون بالعام على الخاص ، وقد يكون بالعكس ، وقد يكون بأحد المتساويين على الآخر ، والأول القياس ، والثاني الاستقراء ، والثالث التمثيل وهو مركب من الأولين .
والقياس منه اقتراني ومنه استثنائي .
والأول على أربعة أقسام ، لأن الأوسط إن كان محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى فهو الأول ، وعكسه الرابع ، فإن كان محمولا فيهما فهو الثاني ، وان كان موضوعا فيهما فهو الثالث .
ويشترط في الأول ايجاب الصغرى وكلية الكبرى ، فضروبه الناتجة أربعة ، لأن الثابت لكل شيء أو المنفي عنه الثابت لكل غيره أو بعضه ثابت لكل ذلك الغير أو لبعضه أو منتف عنهما .
ويشترط في الثاني الاختلاف بالكيف مع كلية الكبرى ، وعدم استعمال الممكنة الّا مع الضرورية « 1 » ، ودوام احدى المقدمتين أو كون الكبرى من القضايا المنعكسة السوالب ، وضروبه أيضا أربعة بحسب الكيف والكم ، لأن الثابت لكل شيء أو المسلوب عنه إذا كان ثابتا لغيره أو مسلوبا عنه ، كان بين ذلك الشيء
هامش
( 1 ) ب : الضرورة .