إنه يجددها حالا فحالا « 1 » .
والدليل لنا في ذلك : إنها ممكنة الوجود في الزمان الأول واستمر « 2 » على ذلك والّا لزم انقلاب الحقائق ، ولو رجع في هذا المطلب إلى دعوى الضرورة كما رجع إليه الأوائل كان أولى .
مسألة : التداخل محال ، فإن بعدين إذا اجتمعا حكم صريح العقل بأن مجموعهما أزيد من أحدهما ، وجماهير المتكلمين اعتمدوا في ذلك على أنها متماثلة فلو تداخلت لم يقع بينهما الامتياز الذاتي والعارضي فيفضي إلى الاتحاد ، ونقل عن النظام إنه جوز التداخل وكذلك نقل عن بعض الأوائل .
مسألة : الأجسام مرئية « 3 » ، وقد سلم الأوائل ذلك غير أنهم قالوا : إن المرئي بالذات هو اللون والضوء وما عداهما فهو مرئي بسببهما ، ولا حاجه في هذا المقام إلى الاستدلال .
واحتج المتكلمون : بأنا نرى الطويل العريض العميق وهو عبارة عن الجسم ، فإن الطول لو حل في جزء واحد لزم انقسامه وإن كان في أكثر لزم قيام العرض بمحلين .
مسألة : الأجسام متناهية ، وخالف فيه بعض الأوائل ومحققوهم ، استدلوا بساق المثلث إذا امتد إلى غير النهاية ، فإن البعد بينهما لا يتناهى ،
هامش
( 1 ) ان أراد النظام تجدد الأجسام حالا فحالا ، فهذا هو القول بالحركة الجوهرية التي عنونها المتأخرون من الفلاسفة كصدر المتألهين ومن تبعه ، فإنهم يقولون إن الأجسام ليست باقية وهي متجددة آنا فآنا والجامع المحافظ لاجزاء الأجسام هو الحركة ، انظر عن البحث من الحركة الجوهرية : الاسفار الأربعة ج 3 ص 61 وج 5 ص 194 .
( 2 ) ب وج : فيستمر .
( 3 ) نقل الأشعري عن النظام قوله بان لا جسم يراه الرائي إلّا لون ، ونقل عن جماعة منهم أبو الحسين الصالحي ان الأجسام لا ترى ولا يرى الّا اللون والألوان اعراض ( الأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 47 ) .