فيكون « 1 » محصورا بين حاصرين ، ونفرض خطين أحدهما لا يتناهى والآخر يتناهى ، زال المتناهي من الموازاة إلى المسامتة فحدثت نقطة المسامتة هي أوّل النقطة ولا أوّل لأن كل مسامتة تحتانية مسبوقة بأخرى فوقانية ، ولا يتمشى هذا البرهان الّا بعدم الجوهر وثبوته « 2 » .
ومن استدلالاتهم برهان التطبيق « 3 » ، وهو فرض خط يتناهى من جهة دون أخرى قد قطع من الجانب المتناهي منه قطعة ثم فرض انطباق الأول من الخط الكامل على الأول من الناقص ، فإن امتدا متساويين تساوى وجود الزائد وعدمه ، وإن تفاوتا تناهيا .
وصاحب المعتبر « 4 » لبلادته تحيّر في التطبيق فقال : كيف يمكن التطبيق مع أنه يستحيل جزء الغير المتناهي الناقص بحيث يحاذي طرفه طرف الكامل .
احتج المخالف بأن خارج العالم يتميز فيه جانب عن جانب ، فإنّ الذي يلي القطب الشمالي يغاير الذي يلي القطب الجنوبي والعدم المحض لا امتياز فيه .
وأيضا لو فرضنا هذا العالم أكثر « 5 » مما هو عليه وجب أن يكون ثم من الاحياز أكثر مما هي الآن ، وكذلك لو فرضنا العالم أكثر « 6 » من هذا المفروض بذراع كانت
هامش
( 1 ) ج : مع كونه .
( 2 ) ب : هذه الكلمة ساقطة .
( 3 ) هذا البرهان والذي قبله اي برهان المسامتة جاء في شرح الإشارات ج 2 ص 73 ، وتفرع الشيخ على مسألة تناهي الأجسام مسألة أخرى ، وهي امتناع انفكاك الصورة عن الهيولى ، واتى ببرهان هذا صورته : كل جسم متناه وكل متناه مشكّل فالجسمية لا تنفك عن الشكل والشكل لا يحصل الا مع المادة فالجسمية لا تنفك عنها وهذه حجة عول عليها أفلاطون ، انظر : شرح الإشارات ج 2 ص 61 ، انظر أيضا : إلهيات الشفاء ص 311 .
( 4 ) وهو أبو البركات البغدادي ، ذكرنا ترجمته في تراجم الاعلام في آخر الكتاب ، فراجع .
( 5 ) ج : أكبر .
( 6 ) ج : أكبر .