تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فيجعلون الأرض مكانا للمستقر عليه « 1 » . والمتكلمون قالوا : هو « 2 » الفضاء والبعد « 3 » وهو عدم محض ونفي صرف ، وجماعة من الأوائل نفوا وجود المكان ، وآخرون منهم حكموا بوجوده . احتج النفاة بأنه لو كان موجودا ، لكان إما أن يكون جوهرا أو عرضا ، فإن كان جوهرا ، فإن كان متحيزا لزم التداخل وعدم تناهي الأمكنة أو الدور إن كان كل من المتحيزين مكانا لصاحبه فإن الحاجة حينئذ دائرة بينهما ، وإن كان مفارقا استحال ان يوصف الجسم بالانتقال عنه وإليه فإن المجرد ليس بذي وضع حتى يحصل له القرب من الأجسام والبعد عنها . وان كان عرضا لزم الدور ، فإن المكان حينئذ يفتقر إلى المتمكن والمتمكن يفتقر إلى المكان ، ولأن العرض ينتقل بانتقال محله والمكان لا ينتقل بانتقال المتمكن . وأيضا المكان إن كان جسما لزم التداخل ، وإن كان غير جسم استحال مساواته للجسم ، وهو خلاف ما عليه المثبتون للمكان . وأيضا الانتقال كما يكون للجسم فكذلك للخط والسطح والنقطة ، فإن كان الانتقال هو الموجب لوجود المكان وجب أن يكون لهذه الأعراض مكان ، ومكان النقطة نقطة فلم كانت إحدى النقطتين أولى بأن يكون مكانا للأخرى من العكس « 4 » ؟
هامش
( 1 ) ج : عليها . ( 2 ) ج : المكان هو . ( 3 ) سيأتي الكلام عن الأقوال في ماهية المكان وانه هل هو بعد أم سطح ؟ ( 4 ) وأيضا كل ما له مكان فلا بد وان يكون له مكان طبيعي ومكان غريب ويكون له لا محالة ميل إلى المكان الملائم وميل عن المكان الغريب ، والميل هو الثقل والخفة فيلزم ان يكون للنقطة ثقل أو خفة وذلك محال . انظر : المباحث المشرقية ج 1 ص 219 .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 104 | العلامة الحلي