والجواب عن الثاني : إن التقدم لا يشترط فيه الزمان على ما بينا ويجوز أن يكون تقدمه عليه بأوقات تقديرية لا وجودية ، وهو الجواب عن الثالث .
وعن الرابع : ما أسلفناه من كون الامكان أمرا ذهنيا لا يستدعي المحل .
وعن الخامس : إن الافتقار ممنوع ولا يلزم من توقف وجود العالم على شرط افتقار المؤثر ، ولو سلم أن الحدوث للذات لكن لا نسلم المقارنة لأنه مختار .
وعن السادس : إن العالم إذا كان مستحيل الوجود في الأزل استحال أن يقال : إنه تعالى تارك للجود .
وعن السابع : إن العالم إن نظر إلى ماهيته حكم عليه « 1 » بالصحة دائما ولا يلزم من الصحة الوجوب .
قوله : لو كان حادثا استحال أن يكون أزليا ، قلنا : هذه الاستحالة جازت من قبل اعتبار الحدوث منضما إلى الماهية ، وإن نظر إلى الماهية بقيد الحدوث استحال أن يكون أزليا ولا يلزم انقلاب الحقائق .
مسألة : الأجسام متماثلة عند الجمهور من المتكلمين « 2 » ، لاشتباه بعضها ببعض حسا عند التماثل في الأعراض .
ولأنها يتساوى في قبوله الأعراض ، وهذا حكم مشترك لا بد له من علة مشتركة وهي الجسمية .
ولأن معنى الجسم هو الحاصل في الحيز والأجسام مشتركة في هذا المعنى .
ولأن الجسم يخالف العرض فلا بد للمخالفة من صفة ، وهي إما كونه جسما أو متحيزا أو صفة تتعلق « 3 » بمعنى أو بالفاعل ، والكل باطل الّا الأولين ، أما الصفة
هامش
( 1 ) الف وج : عليها .
( 2 ) الخلاف في ذلك مع النظام حيث ذهب إلى أن الأجسام مختلفة لاختلاف خواصها ، انظر : كشف المراد ص 168 ، وسيجيء من المصنف الإشارة إلى ذلك .
( 3 ) ج : تعلق .