الأحياز أكثر بذراع فثم أحياز متقدرة فهي كمّ ، وأيضا الجسم حقيقة كلية لا يمنع نفس تصورها من الشركة الغير المتناهية « 1 » فدخول ما لا نهاية له من الأجسام ممكن .
والجواب عن الأول والثاني : أنها مجرد أوهام كاذبة .
وعن الثالث : أن الشركة وإن احتملتها ماهية الجسم لكن الامتناع منها حصل من خارج المفهوم .
مسألة : ذهب جمهور الأشاعرة إلى امتناع خلو الأجسام عن الألوان والطعوم والروائح ، والحق خلاف هذا فإن الهواء لا لون له وإلّا لرأيناه ولا طعم ولا رائحة والّا لأدركناه كذلك .
والأشاعرة لمّا جوزوا عدم الرؤية عند اجتماع الشرائط لم يلزمهم هذا ، فنحن نحتاج أن نطعن في أصلهم هذا حتى يتم استدلالنا ، وسيأتي إبطال أصلهم .
احتجوا بأن الجسم قابل للألوان فيجب اتصافه بها أو بضدها ويقاس اللون على الكون ويقاس « 2 » ما قبل الاتصاف على ما بعده .
والجواب عن الأول : الطعن في كلية قولهم : الجسم قابل للألوان ، سلمنا لكن قولهم : يجب الاتصاف بالقبول أو بضده ، ممنوع .
وعن الثاني : المطالبة بالجامع ، وكذلك عن الثالث والمنع في الأصل .
مسألة : كل جسم منتقل فإنا نشاهد انتقاله ونعلم بالضرورة أنه ينتقل من جهة إلى جهة ومن مكان إلى مكان ، فالمنتقل إليه وعنه يطلق عليه الجمهور المكان والحيز ، فمكان الشيء هو الذي يكون فيه الشيء ويفارقه بالحركة ويستقر عليه ،
هامش
( 1 ) ب : المتناهي .
( 2 ) الف : بقياس .