المتعلقة بالمعنى فلأنها متجددة والتخالف ليس بمتجدد فلا يكون علة له ، وأما الفاعل فلأنه لا يؤثر الّا الوجود وهو متماثل .
والكل ضعيف ، أما الأول فلأن الأشياء المختلفة في الحقيقة قد يتشابه في الحس وبالعكس ، وأما الثاني فلا نسلم اشتراك الأجسام في قبول الأعراض ، سلمنا لكن الحق عندنا أن الأمور المتماثلة قد تعلل لمختلفات .
واما الثالث فهو خطأ اخذوا فيه لازم الشيء وجعلوه نفس ذلك الشيء .
وأما الرابع فلأن كل جسم يخالف العرض بحقيقته المعيّنة ، فإن رجعوا إلى غلطهم الأول من أن المتساوي لا يعلل بالمختلف رجعنا نحن إلى المنع ، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يقع الاختلاف بالفاعل ؟ وحصرهم آثار الفاعل في الوجود ممنوع .
وذهب النظام إلى أنها مختلفة والّا لكان كل منها قابلا لما يقبله الآخر ، فتكون النار قابلة للبرودة وهي حارة هذا خلف .
والجواب : أن النار تقبل البرودة حال كونها حارة ولا استحالة في ذلك إنما المحال اتصافها بهما .
وأما الأوائل فإنهم ذهبوا إلى أن الأجسام مشتركة في الجسمية وهي متماثلة فيها ، ثم إنها بعد ذلك تختلف بصور أخرى طبيعية ، وأما المواد فإنها مشتركة في العناصر ومختلفة في الأفلاك ، قالوا : لأن حد الجسمية شامل للكل فيجب استواء الكل فيها .
مسألة : لا شك في صحة بقاء الأجسام ، ونقل عن النظام خلاف ذلك « 1 » ، وتأول المتأخرون له ذلك باحتياجها حال البقاء إلى الفاعل فظن الناقل إنه يقول :
هامش
( 1 ) انظر : المواقف ص 250 ، وجاء فيه : حجة النظام انها لو بقيت لامتنع عدمها بالدليل الذي ذكرناه لبقاء الاعراض واللازم باطل .