فيحتاج إلى المحل ومحله لا يكون هو الحادث لأنه ممكن قبل وجوده ، فمحله هو الهيولى فلو كانت الهيولى حادثة لافتقرت إلى هيولى أخرى وتسلسل ، وبيان الشرطية : إن الهيولى لا يقوم بغير صورة على ما بيناه ومجموع الهيولى والصورة هو الجسم فالجسم قديم .
الخامس : العالم حدث عن ذاته تعالى من غير شرط والّا لزم الافتقار وذاته أزلية فالعالم كذلك .
السادس : وجود العالم جود ، فلو كان حادثا لكان اللّه تعالى تاركا للجود .
السابع : العالم صحيح الوجود في الأزل وإلّا لزم انقلاب الحقائق ، وإذا كان كذلك كان واجب الوجود في الأزل ، لأنه لو كان حادثا لاستحال أن يكون أزليا وقد فرضنا صحة أزليته هذا خلف .
والجواب عن الأول من وجوه : أحدها : أن نختار الأول ، قوله : يلزم إيجاد العالم في الأزل ، قلنا : لا نسلم فإن هذا في حق الموجب أمّا المختار فلا فلأن « 1 » المختار يخصص أحد الأمرين لا لأمر ، اعتبر بالعطشان والجائع والهارب من السبع ، هذا جواب البصريين .
الثاني : إن العالم محال في الأزل فلهذا يخلف وجوده عن وجود اللّه تعالى .
الثالث : إن القبلية والبعدية لا يعقل الّا مع وجود العالم ، فإذا كان معدوما استحال أن يقال : لم خصص إيجاده بوقت دون وقت ؟
الرابع : إن علة تخصيص ايجاد العالم بوقت دون آخر هو ارادته تعالى أو مصلحة العالم .
الخامس : المعارضة بالحوادث اليومية ، فإن هذه الشبهة واردة فيه مع أنه حادث قطعا .
هامش
( 1 ) ب وج : فان .