تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وليس لأحد أن يقول : فلعلّ المفارقة بينكم وبين الجماد ، هي راجعة إلى حصول هاتين الصفتين ، ليس بقادر ولا عالم والواحد منكم قادر وعالم ! وذلك إنّه لو كان الأمر على هذا وكانت المفارقة هي بحصول الصفتين ، لما كان بيننا وبين الجماد فرق في صحّتهما ، كما أنّ القادر والعالم منّا لا يفارق من ليس بقادر منّا ولا عالم إلّا بحصول الصفتين دون صحّتهما ، وقد علمنا في الجماد خلاف ذلك وأنّه مفارق لنا في الصحّة ، ولولا أنّه كذلك لجرى مجرى مفارقة من ليس بعالم منّا للعالم ، على أنّ أحدنا قد يخرج عن كونه قادرا وعالما ولا يخرج من صحّة كونه مدركا ، وأنّه كالشئ الواحد ، وكذلك قد يفقد العلم والقدرة من بعضه فلا يخرج من صحّة الإدراك ، وكلّ هذا يقتضي أنّه لم يكن كالشئ الواحد ، ويفارق الجماد بكونه قادرا وعالما . فإن قيل : أليس بعض الذوات يصحّ أن يكون حيّا دون بعض ، فإن لم تثبتوا بينهما مفارقة ترجع إلى صفة من الصفات ، فقولوا بمثل ذلك فيمن « 1 » يصحّ أن يكون قادرا عالما ؟ قلنا : أمّا الذات التي تصحّ أن تكون حيّة ، فلا بدّ فيها من أمر مفقود فيما لا يصحّ عن ذلك الأمر ، هو يصحّ ما يصحّ وجود الحياة معه من البيّنة ، وليس كلّ مفارقة بينهما يجب أن يكون حالا من الأحوال أو صفة من الصفات ، وليس يمكن أن يقال مثل ذلك فيمن « 2 » صحّ أن يكون قادرا عالما ، لأنّ المصحّح لها من الصفتين الراجعتين إلى الجملة لا بدّ أن تكون صفة راجعة إليها ، لما قدّمنا ذكره من أنّ المصحّح لصفة أو المقتضي لها لا بدّ أن يكون راجعا إلى الموصوف بتلك الصفة ، وأنّ الصفة لا يصحّح أخرى إلّا إذا كان الموصوف بهما واحدا ، ألا ترى أنّ الصفة التي يختصّ بها زيد ، لا يجوز أن يقتضي ولا يصحّ صفة لعمرو ، من حيث لم يكن الموصوف بها واحدا ، وحكم المحلّ في « 3 » الجملة حكم زيد مع عمرو ، ومثل هذا لا يلزم فيما صحّح كونه حيّا ؛ لأنّ الذات لا تكون جملة قبل الحياة ؛ لأنّ الحياة هي التي تدخلها في أن تكون جملة ، والحكيم الذي هو صحّة كون هذه الأجزاء حيّة ليس براجع إلى جملة ، فبطلت في مقتضيان يكون راجعا إلى الجملة ، فلم يجب أن يكون ما يصحّح كونها حيّة تجري مجرى ما يصحّح كونها قادرة عالمة في رجوعها إلى الجملة كما
هامش
( 1 ) . في الأصل : فمن . ( 2 ) . في الأصل : فمن . ( 3 ) . في الأصل : مع .