تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الصنائع ، لا يجوز أن يقع منه بعد سكره أو جنونه من ترتيب المذاهب والصنعة ما كان يقع قبل ذلك ، والسكر والجنون لا ينفيان الاعتقاد وإنّما ينفيان العلم . وأيضا : فمن ظنّ حروف الكتابة على التفصيل ، ولم يعلّقها بتفاوت حاله في الكتابة ، وكذلك إذا كان عارفا بالجملة الكتابة . ويبيّن أيضا صحّة ما ذكرناه : أنّ الممارس « 1 » الصانع لا يصحّ منه في أوّل وهلة وبأدنى ممارسة ما يصحّ منه بعد ذلك ، وليس يمتنع أن يحصل الظنّ بأدنى ممارسة ، وإنّما العلم هو الذي ممتنع في تلك الحال . وأيضا : فإن الفعل المحكم يدلّ على اختصاص فاعله بصفة يجب إذا حصل الواحد منّا عليها أن يستمرّ مع كمال عقله ، حتى إذا زالت أخلّ ذلك بكمال عقله ، ولهذا لا يجوز في أحدنا أن يتأتّى منه الكتابة برهة من الزمان ، ثمّ يتعذّر مع وفور قدره وكونه محلّا كامل العقل ، وقد ثبت أنّ استمرار الاعتقاد أو الظنّ لا يجب لأمر يرجع إلى كمال العقل ؛ لأنّ الاعتقاد إن كان واقفا على شبهة ، فإنّ الانتقال عنه يجوز مع كمال العقل ، وكذلك إن كان تقليدا أو تبخيتا ، ولا شبهة أيضا في أنّ الانتقال على الظنّ به مع كمال العقل سائغ ، وإذا ثبت هذا وجب استمرار ما له صحّ الفعل المحكم ، وكانت هذه القضيّة لا تصحّ إلّا في العلم دون « 2 » الاعتقاد ؛ لصحّة استمرار أخذنا عالما بأشياء كثيرة مع كمال عقله ، فصحّ ما ذكرناه . وإذا ثبت هذه الجملة التي ذكرناها في دلالة الفعل الذي أوضحناه على كون فاعله عالما ، ووقع من القديم تعالى من الأفعال ما يزيد « 3 » في الإحكام على كلّ ما يظهر منّا كالإنسان وما فيه من بدائع الحكمة وغيره ، وجب أن يكون عالما ؛ لأنّ مدلول الدلالة لا يختلف . فإن قيل : إن كان ما يظهر فيه الحكمة هو التأليف والترتيب دون مجرّد الذوات ، فما أنكرتم أن يكون فاعل هذه التأليفات غير اللّه تعالى ، فلا يدلّ خلق الإنسان وما جرى مجراه على كونه عالما ؟ قلنا : هذا السؤال سقط باعتبار أوّل حيّ مخلوق ؛ لأنّه لا يمكن أن يدّعى في تأليفه
هامش
( 1 ) . في الأصل : الممارين . ( 2 ) . في الأصل : + و . ( 3 ) . في الأصل : يريد .
الملخص في أصول الدين — صفحة 80 | الشريف المرتضى